قل يا محمد: هو ربي: أي: إن كفر هؤلاء الذين أرسلت إليهم ، فقل أنت الله ربي {لا إله إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} أي: وإليه مرجعه ، وأَوْبتي . وهو مصدر تاب متاباً ، وتوبة .
ثم قال تعالى (ذكره) : {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجبال} .
هذه الآية نزلت جواباً لقريش ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرك أن نتبعك فسيّر جبال تهامة ، أو زد لنا في حرمنا حتى نتخذ قطائع نحترث فيها ، أو أحي لنا فلاناً ، أو فلاناً لناس ماتوا: فأنزل الله (عز وجل) : {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً} - الآية - أي: ولو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل ذلك بقرآنكم.
وقال الضحاك: قال كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم: سير لنا الجبال كما سيرت لداود (صلى الله عليه وسلم) ، واقطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان ، وكلّم لنا الموتى ، كما كان عيسى يكلمهم . فنزلت هذه الآية . وهذا قول ابن زيد .
وجواب"لو"محذوف ، وتقديره: لو فعل هذا بقرآن لفعل مثله بقرآنكم وقيل: التقدير: لما آمنوا.
وقال الكسائي:"لو"بمعنى:"وددنا"فلا تحتاج إلى جواب.
والتقدير: وددنا أن قرآناً (سيرت به الجبال) .
وقيل: المعنى: لو قضيت ألا يقرأ هذا القرآن على الجبال ، إلاَّ مرَّت ، وعلى الأرض إلا تخرقت ، ولا على الموتى إلا حَيّوا ، وتكلموا: ما آمن من سبق عليه في علمي الكفر.
ويدل على هذا التفسير قوله بعد ذلك: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذين آمنوا أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى الناس جَمِيعاً} أي: أفلم يعلم الذين صدقوا ذلك .
وقال الفراء: الجواب: وهم يكفرون بالرحمن ، والتقدير: ولو أن قرآناً سيرت به الجبال لكفروا بالرحمَن.