فهرس الكتاب
"وسئل عليه السلام: ما طوبى ؟ فقال: شجرة في الجنة ، مسيرها مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ، غرسها الله ، عز وجل ، بيده ، ونفخ فيها من روحه . تنبت"
الحلي والحلل ، وإن أغصانها لتُرى من وراء سور الجنة""
ومعنى: {وَحُسْنُ مَآبٍ} : حسن منقلب ومرجع.
وقال أبو أمامة الباهلي: طوبى: شجرة في الجنة ليس منها دار إلا وفيها غصن منها ، ولا طير حسن إلا هو فيها ، (ولا ثمرة إلا وهي فيها) وموضع (طوبى) : رفع بالابتداء ، و {لَهُمْ} : الخبر ، ودلَّ على أنها في موضع رفع قوله: {وَحُسْنُ مَآبٍ} بالرفع بلا اختلاف بين القراء ، وهي"فُعْلَى"، من"أطيب"فالواو
منقلبة عن ياء لضمه بالفعل ، وأصلها"طُيْبى"على"فُعلى". لكن لما كانت اسماً غير صفة ، ردت إلى فعل (ى) ، لخفة الأسماء ، فانقلبت الياء واواً لانضمام الأول.
ألا ترى أن ضمير أصل الياء فيها واو ، وأصلها"فعلى" (على) صور . ولكن لما كانت صفة ، ردت إلى الياء للخفة ، وثقل الصفة . ودل على أنها فعل (ى) أن (ه) ليس في الصفات (فعلى) : وهي في الآية صفة"لقسمة". فعلم أن أصلها فعل (ى) ، فجاز أن تقع فعل (ى) صفة ، لأنه يقدر فيها أصلها ، وهو فعلى"، ولولا ذلك ما جاءت فعل (ى) صفة ."
وحَسُنَ رَدُّها إلى فُعلى لما ذكرناه من ثقل الصفة ، فخففت بردها إلى الياء ، لأن الياء أخف من الواو.
وكذلك ردت طوبى إلى الواو . ولأنها اسمٌ ، والاسم أخف/ من الصفة ، فسهل نقله إلى الواو ، وإن كانت الواو أثقل من الياء.
قوله: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ} إلى قوله: {لاَ يُخْلِفُ الميعاد} : المعنى: هكذا يا محمد {أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ} : أي: إلى أمة قد خلت من قبلها أمم على ما هم عليه من الكفر ، لتتلو عليهم القرآن {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن} أي: يجحدون وحدانيته.