فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240596 من 466147

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِطْرَتَهُ شَهِدَتْ بِأَنَّ الْأَفْعَالَ الْإِنْسَانِيَّةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ مَا خُلِقَ حَتَّى يَفْعَلَ أَيَّ فِعْلٍ شَاءَ وَاشْتَهَى، وَأَمَّا دَلَالَتُهَا عَلَى وُجُوبِ حُصُولِ دَارِ الْجَزَاءِ فَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّبِيَّ يَطْلُبُ الْجَزَاءَ على تلك اللطمة وما دام يُمْكِنُهُ طَلَبُ ذَلِكَ الْجَزَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ فَلَمَّا شَهِدَتِ الْفِطْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فَبِأَنْ تَشْهَدَ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْأَعْمَالِ كَانَ أَوْلَى، وَأَمَّا دَلَالَتُهَا عَلَى وُجُوبِ النُّبُوَّةِ فَلِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى إِنْسَانٍ يُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّ الْعُقُوبَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنَ الْجِنَايَةِ كَمْ هِيَ وَلَا مَعْنَى لِلنَّبِيِّ إِلَّا الْإِنْسَانُ الَّذِي يُقَدِّرُ هَذِهِ الْأُمُورَ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامَ، فَثَبَتَ أَنَّ فِطْرَةَ الْعَقْلِ حَاكِمَةٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ.

الوجه الثَّانِي: فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِوُجُودِ الصَّانِعِ بَدِيهِيٌّ هُوَ أَنَّ الْفِطْرَةَ شَاهِدٌ بِأَنَّ حُدُوثَ دَارٍ مَنْقُوشَةٍ بِالنُّقُوشِ الْعَجِيبَةِ، مَبْنِيَّةٍ عَلَى التَّرْكِيبَاتِ اللَّطِيفَةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْحُكْمِ وَالْمَصْلَحَةِ يَسْتَحِيلُ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ نَقَّاشٍ عَالِمٍ، وَبَانٍ حَكِيمٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ آثَارَ الْحِكْمَةِ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ أَكْثَرُ مِنْ آثَارِ الْحِكْمَةِ فِي تِلْكَ الدَّارِ الْمُخْتَصَرَةِ فَلَمَّا شَهِدَتِ الْفِطْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بِافْتِقَارِ النَّقْشِ إِلَى النَّقَّاشِ، وَالْبِنَاءِ إِلَى الْبَانِي، فَبِأَنْ تَشْهَدَ بِافْتِقَارِ كُلِّ هَذَا الْعَالَمِ إِلَى الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ الْحَكِيمِ كَانَ أَوْلَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت