فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241094 من 466147

ومرة يسند النزول إلى مَنْ جاء به ؛ ومرة ينسب النزول إلى الكائن الذي أرسله الحق بالقرآن إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو جبريل عليه السلام .

فقوله: {أَنزَلْنَاهُ ...} [إبراهيم: 1] للتعدي من منطقة اللوح المحفوظ ليباشر مهمته في الوجود ، وعلِّيّة إنزال القرآن إليك يا محمد هي:

{لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور . .} [إبراهيم: 1] .

ونلحظ هنا أن القرآن نزل للناس كافَّة ، ولم يَقُلِ الحقُّ سبحانه ما قاله للرسُل السابقين على رسول الله ؛ حيث كانت رسالة أيٍّ منهم مُحدَّدة بقوم مُعيَّنين ، مثل قوله تعالى: {وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ...} [الأعراف: 65] .

وقوله الحق: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً ...} [الأعراف: 85] .

وكذلك قوله سبحانه لموسى: {وَرَسُولاً إلى بني إِسْرَائِيلَ ...} [آل عمران: 49] .

وهكذا كان كُلُّ رسول إنما يبعثه الله إلى بُقْعة خاصة ، وإلى أُنَاسٍ بعينهم ، وفي زمن خاصٍّ ، إلا محمداً صلى الله عليه وسلم ؛ فقد بعثه الله إلى الناس كَافَّة .

والمثل أمامنا حين حكم صلى الله عليه وسلم بالحق بين مسلم ويهودي ؛ وأنصف اليهودي: لأن الحق كان معه ؛ والحق عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أعزُّ عليه مِمَّنْ ينتسب إلى الإسلام .

وهكذا نرى أن قوله الحق:

لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور .

دليل على عمومية الرسالة ، ويُعزِّزها قوله:

{إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف: 158] .

وبذلك تبطل حُجَّة مَنْ قالوا إنه مُرْسَلٌ للعرب فقط .

ونجد هنا اصطفاءين لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

الاصْطفاء الأول: أن الحق سبحانه قد اختاره رسولاً ؛ فمجرد الاختيار لتلك المهمة: فهذه منزلة عالية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت