فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241220 من 466147

وأما قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، وأنه المراد به الإنجيل: فمن الافتراء العجيب والتخيل الغريب، بل أجمع المسلمون قاطبة على أن المراد به القرآن ليس إلا، وإذا أخبر الناطق بذا اللفظ، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أن المراد هذا الكتاب، كيف يليق أن يُحمل على غيره؟! فإن كل أحد مصدق فيما يدعيه في قول نفسه، إنما ينازع في تفسير قول غيره إن أمكنت منازعته.

وأما الإشارة بذلك التي اغتر بها هذا فاعلم أن للإشارة ثلاثة أحوال: ذا للقريب، وذاك للمتوسط، وذلك للبعيد، لكن البعد والقرب يكون تارة بالزمان وتارة بالمكان، وتارة بالشرف، وتارة بالاستحالة، ولذلك قالت زليخا في حق يوسف عليه السلام بالحضرة: وقد قطعن أيديهن من الدهش بحسنه، {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} ، إشارة لبعده عليه السلام في شرف الحسن، وكذلك القرآن الكريم لما عظمت رتبته في الشرف أشير إليه بذلك، وقد أشير إليه بذلك لبعد مكانه، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، وقيل: لبعد زمانه لأنه وعد به في الكتب المنزلة قديما.

وأما قوله تعالى: {جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} .فاعلم: أن اللام في لسان العرب تكون لاستغراق الجنس نحو حرم الله الخنزير والظلم، وللعهد نحو قولك لمن رآك أهنت رجلا: أكرمت الرجل بعد إهانته، ولها محامل كثيرة ليس هذا موضعها فتحمل في كل مكان على ما يليق بها، فهي في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} للعهد، لأنه موعود به مذكور على ألسنة الأنبياء عليهم السلام، فصار معلوما فأشير إليه بلام العهد. وهي في قوله تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ} للجنس، إشارة إلى جميع الكتب المنزلة المتقدمة، ولا يمكن أن يفهم القرآن الكريم إلا من فهم لسان العرب فهما متقنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت