فهرس الكتاب
وأما أمره تعالى لمحمد عليه السلام ولأمته بالدعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم، فلا يدل على عدم حصول الهداية في الحال، لأن القاعدة اللغوية أن الأمر والنهي والدعاء والوعد والوعيد والشرط وجزاءه إنما يتعلق بالمستقبل من الزمان دون الماضي والحاضر، فلا يطلب إلا المستقبل، لأن ما عداه قد تعين وقوعه، أو عدم وقوعه، فلا معنى لطلبه، والإنسان باعتبار المستقبل لا يدري ماذا قضي عليه، فيسأل الهداية في المستقبل ليأمن من سوء الخاتمة، كما أن النصراني إذا قال: اللهم أمتني على ديني، لا يدل على أنه غير نصراني وقت الدعاء، ولا أنه غير مصمم على صحة دينه، وكذلك سائر الأدعية، وأجمع المسلمون والمفسرون على أن المغضوب عليهم اليهود، وأن الضالين النصارى، فتبديل ذلك مصادمة ومكابرة ومغالطة وتحريف وتبديل، فلا يُسمع من مدعيه.
(المرجع: رسالة"إفحام النصارى"دار القاسم، ص 51 - 58) .
10 -قولهم: ليس من العدل أن يطالبنا الله بالإيمان بمن لم يرسله لنا!
قال النصارى: ليس من عدل الله تعالى أن يطالبنا بإتباع رسول لم يرسله إلينا، ولا وقفنا على كتابه بلساننا.
والجواب: أنه عليه السلام لو لم يرسل إليهم فليت شعري من كتب إلى قيصر هرقل ملك الروم، وإلى المقوقس أمير القبط يدعوهم إلى الإسلام؟!
وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
(المرجع: رسالة"إفحام النصارى"دار القاسم، ص 58) .
11 -قولهم: قولنا في (الأقانيم) و (التثليث) كقولكم في آيات الصفات!
قال النصارى: إن قال المسلمون: لم أطلقتم لفظ الابن والزوج الأقانيم، مع أن ذلك يوهم أنكم تعتقدون تعدد الآلهة، وأن الآلهة ثلاثة أشخاص مركبة، وأنكم تعتقدون ببنوة المباضعة، قلنا للمسلمين: هذا كإطلاق المتشابه عندكم من لفظ اليد، والعين، ونحوها، فإنه يوهم التجسيم، وأنتم لا تعتقدونه.