هذا يُقبِل المؤمن على تحمُّل مَشَاقٍّ الإيمان ؛ لأنه يثق في أن الحق سبحانه لا يُضِيع أجْر مؤمنٍ ؛ ولا بُدَّ لموكب الإيمان أنْ ينتصر ؛ ولذلك فالمؤمن يصبر على المحن ، ويشكر على النِّعَم .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا ...} .
وهكذا نجد الحق سبحانه وقد جاء بنموذج من أيام معاناتهم من جبروت فرعون ، وكيف خلَّصهم سبحانه من هذا الجبروت ، وكان فرعون يُسلَّط عليهم أقسى ألوان العذاب ، ف"سام"الشيء أي: طلبه ؛ و"سام سوء العذاب"أي: طلب العذاب السيء .
قد ذَبَّح فرعون أبناءهم الذكور ، ولم يُذبِّح الإناث لتصبح النساء بلا عائل ويستبيحهُنَّ ، وفي هذا نِكَاية شديدة .
ووقف بعض المستشرقين عند هذه الآية ، وقالوا: لقد تعرض القرآن من قبل لهذه الآية في سورة البقرة ؛ حين قال: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49] .
فهل هذه الآية في سورة إبراهيم هي البليغة ، أم الآية التي في سورة البقرة ؛ خصوصاً وأن الفرق بينهما هو مجيء"الواو"كحرف عطف على ذبح الأبناء باستباحة النساء؟
وأضاف هذا المستشرق: ولسوف أتنازل عن النظر إلى ما جاء في سورة الأعراف حين قال القرآن: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذلكم بلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} [الأعراف: 141] .
وبطبيعة الحال ، فهذا المستشرق لم يأخذ فَهْم القرآن عن مَلَكةٍ عربية ، ذلك أنه لو كان قد امتلك هذه القدرة على الفَهْم ؛ لَعرفَ أن الكلام لم يصدر في الآيات عن مصدر واحد ، بل صدر عن مصدرين .