فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241321 من 466147

لها ولا تغييرَ؛ ولذلك قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} [إبراهيم: 5] ، وأدلَّةً واضحاتٍ على عدلِ الله وحكمتِه، {لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5] ؛ أي: لكلِّ مؤمنٍ باللهِ وآياتِه، بسنّتِه وعدله، وحكمته ورحمته؛ فإن الإيمانَ مَبنَاه على الصبرِ والشكرِ؛ لأن العبدَ مُمتحَنٌ بكلِّ ما يُنعِم الله به عليه في نفسِه؛ من السمعِ والبصرِ والفؤادِ، والعافيةِ والقوةِ، والذكورةِ والأنوثةِ، والمالِ والولدِ، وما يسخَّر له في السماءِ والأرضِ، فإذا هو عَقَلَ عن اللهِ حكمتَه ورحمتَه، ونزَّه الله عن اللعبِ والعبثِ في خلقه؛ لأنه العليمُ الحكيمُ - كان ذلك عن صبرٍ وضبطٍ لنفسِه، وقوَّة حزمٍ منه، وصدق إرادة، وكمال إنسانيتِه، ونفاذ بصيرةٍ، وسلامةِ عقلٍ وفطرةٍ، فيدعوه ذلك إلى شكرِ أَنعُمِ الله كلِّها عليه، بعد أن يراها بعينِ التقدير والإكبار، فيَعرِف للهِ فضلَه وإحسانَه، وكلما تمكَّنت فيه ملَكةُ التفكرِ لآياتِ الله الكونية والتدبُّر لآياته العلمية، كلما عَظُمَت في نفسِه نِعمُ اللهِ عليه، في شخصِه وفيما سخِّر له، فازداد صبرًا، ولها شكرًا؛ فكان صبّارًا شكورًا - والصبَّار: العظيمُ الصبرِ، والشكور: العظيمُ الشكرِ - وكلما عَظُم صبرُه، وعَظُم شكرُه؛ قَوِي إيمانُه باللهِ وآياتِه وسننِه، التي تجري على مقتضى العدلِ والحكمة والرحمة، فلا ينسى من آياتِ الله آيةً، ولا من أيامِ الله يومًا، فلا يزالُ في ذكرٍ وصبرٍ وشكرٍ.

وفي سورة الشورى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت