فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241888 من 466147

والمعنى: أن أعمالهم باطلة غير مقبولة ، والرماد ما يبقى بعد احتراق الشيء ، ضرب الله سبحانه هذه الآية مثلاً لأعمال الكفار في أنه يمحقها كما تمحق الريح الشديدة الرماد في يوم عاصف ، ومعنى اشتدّت به الريح: حملته بشدّة وسرعة ، والعصف شدّة الريح ، وصف به زمانها مبالغة كما يقال: يوم حار ويوم بارد ، والبرد والحر فيهما لا منهما {لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْء} أي: لا يقدر الكفار مما كسبوا من تلك الأعمال الباطلة على شيء منها ، ولا يرون له أثراً في الآخرة يجازون به ويثابون عليه ، بل جميع ما عملوه في الدنيا باطل ذاهب كذهاب الريح بالرماد عند شدة هبوبها.

والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما دلّ عليه التمثيل أي: هذا البطلان لأعمالهم وذهاب أثرها {هُوَ الضلال البعيد} عن طريق الحقّ المخالف لمنهج الصواب ، لما كان هذا خسراناً لا يمكن تداركه سماه بعيداً.

وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {لَنُخْرِجَنَّكُمْ مّنْ أَرْضِنَا} الآية ، قال كانت الرسل والمؤمنون يستضعفهم قومهم ، ويقهرونهم ، ويكذبونهم ، ويدعونهم إلى أن يعودوا في ملتهم ، فأبى الله لرسوله والمؤمنين أن يعودوا في ملة الكفر ، وأمرهم أن يتوكلوا على الله ، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة ، ووعدهم أن يسكنهم الأرض من بعدهم ، فأنجز لهم ما وعدهم.

واستفتحوا كما أمرهم الله أن يستفتحوا.

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: وعدهم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، فبين الله من يسكنها من عباده فقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] وإن لله مقاماً هو قائمه ، وإن أهل الإيمان خافوا ذلك المقام فنصبوا ودأبوا الليل والنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت