وهذا المصدر على قول الخليل في محل جر، وعلى قول سيبويه في محل
نصب على نزع الخافض.
{وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) }
إعراب هذه الآية كإعراب ما تقدَّم في قوله تعالى:"أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".
وذكر السمين هنا أنَّ"هُوَ"فيه وجهان:
1 -في محل رفع مبتدأ، وخبره"الْأَلِيمُ"والجملة خبر"أَنّ".
2 -ضمير فَصْل، و"الْعَذَابُ": خبر"أَنّ".
قال:"ولا يجوز التوكيد؛ إذ المُظْهَر لا يُؤَكَّد بالمضمر". يقصد بالمظهر
"عَذَابِي". وسبقه إلى هذا العكبري، وذكر مثله الهمذاني.
الْأَلِيمُ: صفة لـ"الْعَذَابُ"مرفوعة مثله.
وقال أبو السعود بعد هاتين الآيتين:"فَذْلَكَةٌ لما سَلَف من الوعد والوعيد،"
وتقرير له"."
{وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) }
الواو: حرف عطف. نَبِّئْهُمْ: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره"أنت"،
والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
عَنْ ضَيْفِ: جارّ ومجرور، والجارّ متعلِّق بـ"نِبِّئْ".
إِبْرَاهِيمَ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة؛ لأنَّه ممنوع من الصرف.
قال النحّاس:"والتقدير: عن أصحاب ضيف إبراهيم، ولذلك لم يكثّر"
ضيوف". ومثل هذا عند مكي، فقد قَدَّر: عن ذوي ضيف إبراهيم، وعن أصحاب"
ضيف إبراهيم، ثم حذف المضاف.
قال أبو حيان:"والضَّيف أصله المصدر، والأفصح ألَّا يُثنى ولا يُجمع للمثنى"
والمجموع، ولا حاجة إلى تكلُّف إضمار كما قاله النحاس وغيره من تقدير:
أصحاب ضيف"."
* والجملة معطوفة على جملة"نَبِّئْ عِبَادِي"الآية/ 49؛ فلها حكمها.
{إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) }
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ:
إِذْ: وفيه ما يأتي:
1 -مفعول به، فهو مبني على السكون في محل نَصْبٍ بفعل مقدَّر، أي: اذْكر
إذ دخلوا.
2 -هو ظرف على بابه؛ فهو مبني على السكون في محل نصب على الظرفية
الزمانية.
والعامل في الظرف:
أ - محذوف والتقدير: خَبَرُ ضيفِ. وقدّره الهمذاني عن نائب ضيف
إبراهيم.
ب - أنَّه لفظ"ضَيْفِ"فهو مصدر في الأصل، ورُوعي فيه ذلك، أو أنَّه