(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي: لأهل العقول السليمة الصافية من ظلمة الغفلة والشهوات، وإنما جمع هنا، دون ما قبله وما بعده لأن الأولى راجعة إلى إنزال المطر، وهو متحد، والثالثة راجعة إلى ما ذرأ في الأرض، وهو متحد في الجنس والهيئة، بخلاف العوالم العلوية، فإنها مختلفة في الجنس والهيئة.
وقال البيضاوي: جمع الآية وذكر العقل لأنها تتضمن أنواعًا من الدلالة ظاهرة لذوي العقول السليمة، غير مُحْوِجَةٍ إلى استيفاء فكر، كأحوال النبات. اهـ.
(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(14)
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً كاللؤلؤ والمرجان، (تَلْبَسُونَها) يلبسها نساؤكم، وأسند اللباس إليهم لأن لباس النساء تزين للرجال «1» فكأنه مقصودٌ لهم.
(وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) من سعة رزقه بركوبه للتجارة، أو: وترى الفلك جواري فيه لتركبوها، ولتبتغوا من سعة رزقه.
قال ابن عطية: فيه إباحة ركوب البحر للتجارة وطلب الأرباح. اهـ.
(وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: تعرفون نعم الله فتقوموا بشكرها. ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الإنعام من حيث جعل المهالك سببًا للانتفاع، وتحصيل المعاش. قاله البيضاوي.
(1) هذا في المنزل، وللأزواج فقط، وأما ما سوى ذلك فهو - أي: اللباس - للتستر والاحتشام، تعبدا لله، وطاعة لأمره، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ... الآية.