فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250851 من 466147

بالإيمان ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «فإن عادوا فعد» فنزلت هذه الآية «1» .

وقد قالوا: إن هذا أصل في جواز إظهار الكفر في حال الإكراه وقالوا أيضا: إنّ الإكراه الذي يبيح ذلك هو أن يبلغ حدّا يخاف معه على نفسه أو بعض أعضائه التلف. إن لم يفعل ما أمر به ، فأبيح له في هذه الحالة أن يظهر الكفر.

وقد قالوا: يجب أن يجنح إلى التعريض فيما أمر به ما أمكنه ، فإن ضيّق عليه حتى لم يكن للتعريض سبيل وسعه أن يفعل ، فإن خطر بباله التعريض ولم يعرّض كان كافرا. وأما إن لم يخطر بباله شيء من ذلك بأن كان همه أن يخرج من الإكراه ، وانحصر فكره في ذلك فلا شيء عليه.

وحكم هذا الترخيص للإكراه كما يجري في الكفر يجري في غيره ، غير أنه إذا أكره على قتل إنسان لا يجوز له أن يفعل ، وهناك أمور يجب عليه فيها أن يفعل ، فإن لم يفعل كان آثما - وهي مبيّنة في الفقه ، وفي الأصول عند الكلام على أقسام الرخصة - والذي يعنينا هنا هو الإكراه على الكفر ما حكمه ، فقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمارا أن يعود إلى مجاراتهم في القول إن عادوا إلى إكراهه ، فما موجب الأمر؟

قالوا: إنه للإباحة ، والصارف له عن الوجوب ما روي عن خبيب بن عدي رضي اللّه عنه لما أراد أهل مكة أن يقتلوه ، لأنه لم يعطهم التقية ، بل صبر حتى قتل ، فكان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خيرا من عمار في إعطائه التقية ، أضعف إلى ذلك أنّ في الصبر على المكروه إعزازا للدين ، وغيظا للمشركين ، فهو بمنزلة من قاتل المشركين حتى قتل ، فتأثير الإكراه في هذه الصورة إنما هو إسقاط المأثم فقط.

وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» «2»

فألحق المكره بالمخطئ والناسي.

وقد وقع خلاف بين الفقهاء في طلاق المكره وعتاقه ونكاحه وأيمانه ، فذهب الحنفية إلى أنّ الطلاق ونحوه يلزمه ، لأن الطلاق يعتمد الاختيار ، والإكراه ينفي الرضا ، ويحقق الاختيار. وغيرهم يذهب إلى عدم لزومه ، استدلالا بالحديث المتقدم والحنفية يحملونه على رفع الحكم الأخروي وهو المأثم ، والكلام مستوفى في الفقه ، فارجع إليه إن شئت.

ومسألة طلاق المكره مسألة خلافية من الصدر الأول ، فقد روي القول بالوقوع عن علي وعمر وسعيد بن المسيب وشريح وإبراهيم النخعي والزهري وقتادة.

(1) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان (14/ 122) .

(2) سبق تخريجه ، بلفظ (إنّ اللّه تجاوز) بدل (رفع عن أمتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت