فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265611 من 466147

نعود إلى مسألة الإهلاك والعذاب ؛ لأنها أثارتْ خلافاً بين رجال القانون في موضوع إقامة حَدِّ الرجْم على الزاني المحصن والجَلْد للزاني غير المحصن ، فقد رأى جماعة منهم أن الجلد ثابت بالقرآن ، أما الرجم فثابت بالسنة ، لذلك قال بعضهم بأن رجم الزاني المحصَن سنة.

وهذا قول خاطئ وبعيد عن الصواب ، لأن هناك فرقاً بين سُنية الدليل وسُنية الحكم ، فسُنية الدليل أن يكون الأمر فَرْضاً ، لكن دليله من السنة كهذه المسألة التي معنا. وكصلاة المغرب مثلاً ثلاث ركعات وهي فَرْض لكن دليلها من السنة ، أما سُنية الحكم فيكون الحكم نفسه سُنة يُثَاب فاعله ، ولا يُعَاقب تاركه كالتسبيح ثلاثاً في الركوع مثلاً.

إذن: فرجْم الزاني المحصَن فَرْض ، لكن دليله من السنة ، فالسُّنة هنا سُنية دليل ، لا سنية حكم.

فمَنْ يقول: إن الرجْم لم يَرِدْ به نصٌّ في كتاب الله ، تقول: الدليل عليه جاء في السنة ، وهي المصدر الثاني للتشريع ، حتى على قول مَنْ قال بأن القرآن هو المصدر الوحيد للتشريع ، ففي القرآن: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7]

إذن: ففِعْل الرسول صلى الله عليه وسلم كنصِّ القرآن سواء بسواء ، وهل رجم في عهد رسول الله أو لم يرجم؟ رجم فعلاً في عهد رسول الله ، فإنْ قال قائل: فهذا ليس نصّاً في الرجْم. نقول: بل الفعل أقوى من النص قد تتأول فيه ، أما الفعل فهو صريح لا يحتمل تأويلاً.

ودليل آخر على فرضية الرجم ، وهو الشاهد في هذه الآية ، في قوله تعالى عن إقامة الحد على الأمة: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ..} [النساء: 25]

فيقولون: الرجْم لا يُنصَّف. إذن: ليس هناك رَجْم. نقول: أنتم لم تُفرِّقوا بين الرجم وبين العذاب ، فالرجم إماتة ، والعذاب إيلام لحيٍّ يشعر ويُحِسُّ بهذا الإيلام ، والمقصود به (الجَلْد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت