فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265819 من 466147

ولسائل أن يقول: كيف يقول الحق سبحانه عن هذه الشجرة أنها (ملعونة) ؟ ما ذنب الشجرة حتى تُلْعَن ، وهي آية ومعجزة لله تعالى ، وهي دليل على اقتداره سبحانه ، وعلى أن النواميس لا تحكم الكون ، بل ربّ النواميس سبحانه هو الذي يحكم ويُغيِّر طبائع الأشياء؟ كيف تُلْعَن ، وهي الطعام الذي سيأكله الكافر ويتعذب به؟ إنها أداة من أدوات العقاب ، ووسيلة من وسائل التعذيب لأعداء الله.

نقول: المراد هنا: الشجرة الملعون آكلها ، لأنه لا يأكل منها إلا الأثيم ، كما قال تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ} [الدخان: 43 - 44] والأثيم لا شَكَّ معلون.

لكن ، لماذا لم يجعل المعلونية للآكل وجعلها للشجرة؟

قالوا: لأن العربي دَرَجَ على أن كل شيء ضار ملعون ، أي: مُبْعَد من رحمة الله ، فكأن الكافر حينما يرى هذه الشجرة هو الذي يلعنها ، فهي ملعونة من آكلها. وقد أكل منها لأنه ملعون ، إذن: نستطيع القول إنها ملعونة ، وملعون آكلها.

من الإشكالات التي أثارتها هذه الآية في العصر الحديث قول المستشرقين الذين يريدون أن يتورّكوا على القرآن ، ويعترضوا على أساليبه ، مثل قوله تعالى عن شجرة الزقوم: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 65]

ووَجْه اعتراضهم أن التشبيه إنما يأتي عادةً لِيُوضِّح أمراً مجهولاً من مخاطب بأمر معلوم له ، أما في الآية فالمشبَّه مجهول لنا ؛ لأنه غَيْب لا نعلم عنه شيئاً ، وكذلك المشبَّه به لم نَرَهُ ، ولم يعرف أحد مِنّا رأس الشيطان ، فكيف يُشبِّه مجهولاً بمجهول؟ لأننا لم نَرَ شجرة الزقوم لنعرف طَلْعها ، ولم نَرَ الشيطان لنعرف رأسه.

ثم يقولون: الذي جعل المسلمين يمرُّون على هذه الآية أنهم يُعطون للقرآن قداسة ، هذه القداسة تُربّى فيهم التهيُّب أنْ يُقبلوا على القرآن بعقولهم ليفتشوا فيه ، ولو أنهم تخلصوا من هذه المسألة وبدأوا البحث في أسلوب القرآن دون تهيُّب لاستطاعوا الخروج منه بمعطيات جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت