فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265820 من 466147

وللردِّ على قَوْل المستشرقين السابق نقول لهم: لقد تعلمتم العربية صناعة ، وليس عندكم الملَكَة العربية أو التذوّق الكافي لفهم كتاب الله وتفسير أساليبه ، وفَرْقٌ بين اللغة كملَكَة واللغة كصناعة فقط.

الملَكة اللغوية تفاعل واختمار للغة في الوجدان ، فساعة أنْ يسمعَ التعبير العربي يفهم المقصود منه ، أما اللغة المكتسبة - خاصة على كِبَر - فهي مجرد دراسة لإمكان التخاطب ، فلو أن عندكم هذه الملكة لما حدث منكم هذا الاعتراض ، ولعلمتم أن العربي قبل نزول القرآن قال:يَغُطُّ غَطِيطَ البكْر شُدّ خِنَاقُه لِيقتُلَنِي والمرْءُ ليسَ بقتَّالِأَيقتُلِني وَالمشْرفيُّ مُضَاجِعِي وَمسْنُونَةٍ زُرْقٍ كأنْيَابِ أَغْوَالِفهل رأيتم الغول؟ وهل له وجود أصلاً؟ لكن الشاعر العربي استساغ أن يُشبّه سلاحه المسنون بأنياب الغول ؛ لأن الغول يتصوَّره الناس في صورة بشعة مخيفة ، فهذا التصوّر والتخيُّل للغول أجاز أنْ نُشبّه به.

وكذلك الشيطان ، وإنْ لم يَرَهُ أحد أن الناس تتخيله في صورة بشعة وقبيحة ومخيفة ، فلو كلّفنا جميع رسّامي الكاريكاتير في العالم برسم صورة مُتخيّلة للشيطان لرسم كل واحد منهم صورة تختلف عن الآخر ؛ لأن كلاً منهم سيتصوره بصورة خاصة حَسْب تصوره للشيطان وجهة البشاعة فيه.

فلو أن الحق سبحانه شبَّه طَلْع شجرة الزقوم بشيء معلوم لنا لَتصوّرناه على وجه واحد ، لكن الحق تبارك وتعالى أراد أنْ يُشيعَ بشاعته ، وأنْ تذهب النفس في تصوُّره بشاعته كل مذهب ، وهكذا يؤدي هذا التشبيه في الآية مَا لا يُؤديّه غيره ، ويُحدث من الأثر المطلوب ما لا يُحدِثه تعبير آخر ، فهو إبهام يكشف ويجليِّ.

ثم يقول تعالى: وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً { [الإسراء: 60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت