فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275728 من 466147

ويعفو الله عن الحريريّ حيث استخف في هذه الآية وتَمجَّن ، وأتى بخطل من القول وزلّ ؛ فاستدل بها على الكُدْية والإلحاح فيها ، وأن ذلك ليس بمعيب على فاعله ، ولا منقصة عليه ؛ فقال:

وإِنْ رُدِدْتَ فما في الردِّ مَنقصةٌ ...

عليكَ قد رُدَّ موسى قبلُ والْخَضِرُ

قلت: وهذا لعب بالدين ، وانسلال عن احترام النبيين ، وهي شِنْشِنَة أدبية ، وهفوة سخافية ؛ ويرحم الله السلف الصالح ، فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح ، فقالوا: مهما كنت لاعباً بشيء فإياك أن تلعب بدينك.

الخامسة: قوله تعالى: {جِدَاراً} الجِدار والجَدْر بمعنًى ؛ وفي الخبر:"حتى يبلغ الماء الجدر".

ومكان جَدِيرٌ بُني حواليه جدار ، وأصله الرفع.

وأجدرت الشجرةُ طلعت ؛ ومنه الجدريّ.

السادسة: قوله تعالى: {يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} أي قرب أن يسقط ، وهذا مجاز وتوسع وقد فسره في الحديث بقوله:"مائل"فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن ، وهو مذهب الجمهور.

وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحيّ الناطق متى أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة ، أي لو كان مكانهما إنسان لكان ممتثلاً لذلك الفعل ، وهذا في كلام العرب وأشعارها كثير ؛ فمن ذلك قول الأعشى:

أَتْنتَهون ولاَ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ ...

كالطَّعْنِ يَذهبُ فيه الزَّيتُ والفُتُلُ

فأضاف النهي إلى الطعن.

ومن ذلك قول الآخر:

يُرِيدُ الرمحُ صدر أَبِي بَرَاءٍ ...

ويرغبُ عن دماء بني عقيل

وقال آخر:

إنَّ دهراً يلُفُّ شَمْلِي بِجُمْلٍ ...

لزَمَانٌ يَهُمُّ بالإِحسان

وقال آخر:

في مهمه فُلِقت به هاماتُها ...

فَلْقَ الفؤوس إذا أردن نُصُولاً

أي ثبوتاً في الأرض ؛ من قولهم ؛ نَصَل السيفُ إذا ثبَتَ في الرميّة ؛ فشبَّه وقع السيوف على رؤوسهم بوقع الفؤوس في الأرض ، فإن الفأس يقع فيها ويثبت لا يكاد يخرج.

وقال حسان بن ثابت:

لَوْ ان اللُّوْمَ يُنسبُ كان عَبْداً ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت