قبِيحَ الوجهِ أَعْوَرَ من ثَقِيفِ
وقال عَنْتَرة:
فازْوَرَّ من وَقْع القَنَا بِلَبَانهِ ...
وشَكَا إليّ بعَبْرةٍ وتَحَمْحُمِ
وقد فَسَّر هذا المعنى بقوله:
لو كان يَدْرِي ما الْمُحَاوَرةُ اشتكى ...
وهذا في هذا المعنى كثير جداً.
ومنه قول الناس: إن داري تنظر إلى دار فلان.
وفي الحديث:"اشتكت النارُ إلى ربّها"وذهب قوم إلى منع المجاز في القرآن ، منهم أبو إسحاق الإِسْفَراييني وأبو بكر محمد بن داود الأصبهاني وغيرهما ، فإن كلام الله عز وجل وكلام رسوله حمله على الحقيقة أولى بذي الفضل والدِّين ؛ لأنه يقصّ الحق كما أخبر الله تعالى في كتابه.
ومما احتجوا به أن قالوا: لو خاطبنا الله تعالى بالمجاز لزم وصفه بأنه متجوز أيضاً ، فإن العدول عن الحقيقة إلى المجاز يقتضي العجز عن الحقيقة ، وهو على الله تعالى محال ؛ قال الله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: 24] وقال تعالى: {وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] وقال تعالى: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} [الفرقان: 12] وقال تعالى: {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتولى} [المعارج: 17] و"اشتكت النار إلى ربها"
و:"احتجت النار والجنة"وما كان مثلها حقيقة ، وأن خالقها الذي أنطق كل شيء أنطقها.
وفي صحيح مسلم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"فيُختَم على فِيهِ ويقال لفخذه انطقي فتنطق فخذُه ولحمه وعظامه بعمله وذلك لِيُعذِر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يَسخط الله عليه"هذا في الآخرة.