وأمّا في الدنيا ؛ ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لا تقومُ الساعةُ حتى تكلم السباع الإنسَ وحتى تُكلِّم الرجلَ عذَبَةُ سَوْطِهِ وشراكُ نعله وتُخبره فخذُه بما أَحدثَ أهلهُ مِنْ بعدِه" (قال أبو عيسى) : وفي الباب عن أبي هريرة ، وهذا حديث حسن غريب.
السابعة: قوله تعالى:"فَأَقَامَهُ"قيل: هدمه ثم قعد يبنيه ، فقال موسى للخضر: {لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} لأنه فعلٌ يستحق أجراً.
وذكر أبو بكر الأنباري عن ابن عباس عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ"فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه"قال أبو بكر: وهذا الحديث إن صح سنده فهو جارٍ من الرسول عليه الصلاة والسلام مجرى التفسير للقرآن ، وأن بعض الناقلين أدخل (تفسير) قرآن في موضع فَسَرى أن ذلك قرآن نَقصَ من مصحف عثمان ؛ على ما قاله بعض الطاعنين.
وقال سعيد بن جبير: مسحه بيده وأقامه فقام ، وهذا القول هو الصحيح ، وهو الأشبه بأفعال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بل والأولياء.
وفي بعض الأخبار: إن سُمْك ذلك الحائط كان ثلاثين ذراعاً بذراع ذلك القرن ، وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع ، وعرضه خمسون ذراعاً ، فأقامه الخضر عليه السلام أي سوَّاه بيده فاستقام ؛ قاله الثعلبي في كتاب"العرايس".
فقال موسى للخضر:"لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً"أي طعاماً نأكله ، ففي هذا دليل على كرامات الأولياء ، وكذلك ما وصف من أحوال الخضر عليه السلام في هذا الباب كلها أمور خارقة للعادة ؛ هذا إذا تنزلنا على أنه وليّ لا نبيّ.
وقوله تعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] يدل على نبوّته وأنه يوحى إليه بالتكاليف والأحكام ، كما أوحي للأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير أنه ليس برسول ؛ والله أعلم.