فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275732 من 466147

العاشرة: اختلف الناس هل يجوز أن يعلم الوليّ أنه وليّ أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يجوز ؛ وأن ما يظهر على يديه يجب أن يلاحظه بعين خوف المكر ، لأنه لا يأمن أن يكون مكراً واستدراجاً له ؛ وقد حكي عن السَّريّ أنه كان يقول: لو أن رجلاً دخل بستاناً فكلمه من رأس كل شجرة طير بلسان فصيح: السلام عليك يا وليّ الله ؛ فلو لم يخف أن يكون ذكر مكراً لكان ممكوراً به ؛ ولأنه لو علم أنه وليّ لزال عنه الخوف ، وحصل له الأمن.

ومن شرط الوليّ أن يستديم الخوف إلى أن تتنزل عليه الملائكة ، كما قال عز وجل: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} [فصلت: 30] ولأن الوليّ من كان مختوماً له بالسعادة ، والعواقب مستورة ولا يدري أحد ما يختم له به ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"إنما الأعمال بالخواتيم"القول الثاني: أنه يجوز للوليّ أن يعلم أنه وليّ ؛ ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام يجوز أن يعلم أنه وليّ ، ولا خلاف أنه يجوز لغيره أن يعلم أنه وليّ الله تعالى ، فجاز له أن يعلم ذلك.

وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام من حال العَشرة من أصحابه أنهم من أهل الجنة ، ثم لم يكن في ذلك زوال خوفهم ، بل كانوا أكثر تعظيماً لله سبحانه وتعالى ، وأشد خوفاً وهيبة ؛ فإذا جاز للعشرة ذلك ولم يخرجهم عن الخوف فكذلك غيرهم.

وكان الشبليّ يقول: أنا أَمَانُ هذا الجانب ؛ فلما مات ودُفن عبر الديلم دجلة ذلك اليوم ، واستولوا على بغداد ، ويقول الناس: مصيبتان موت الشبليّ وعبور الديلم.

ولا يقال: إنه يحتمل أن يكون ذلك استدراجاً لأنه لو جاز ذلك لجاز ألا يعرف النبي أنه نبيّ وولي الله ، لجواز أن يكون ذلك استدراجاً ، فلما لم يجز ذلك لأن فيه إبطال المعجزات لم يجز هذا ، لأن فيه إبطال الكرامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت