وقرأ عبد الله والحسن وقتادة وابن بحرية ولتخذت بتاء مفتوحة وخاء مكسورة ، يقال تخذ واتخذ نحو تبع واتبع ، افتعل من تخذ وأدغم التاء في التاء.
قال الشاعر:
وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ...
نسيفاً كأفحوص القطاة المطرق
والتاء أصل عند البصريين وليس من الأخذ ، وزعم بعضهم أن الاتخاذ افتعال من الأخذ وأنهم ظنوا التاء أصلية فقالوا في الثلاثي تخذ كما قالوا تقي من اتقى.
والظاهر أن هذا إشارة إلى قوله {لو شئت} أي هذا الإعراض سبب الفراق {بيني وبينك} على حسب ما سبق من ميعاده.
أنه قال {إن سألتك} وهذه الجملة وإن لم تكن سؤالاً فإنها تتضمنه ، إذ المعنى ألم تكن تتخذ عليه أجراً لاحتياجنا إليه.
وقال الزمخشري: قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال موسى عليه السلام {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} فأشار إليه وجعله مبتدأ وأخبر عنه كما تقول: هذا أخوك فلا يكون هذا إشارة إلى غير الأخ انتهى.
وفيما قاله نظر.
وقرأ ابن أبي عبلة {فراق بيني} بالتنوين والجمهور على الإضافة.
والبين قال ابن عطية: الصلاح الذي يكون بين المصطحبين ونحوهما ، وذلك مستعار فيه من الظرفية ومستعمل استعمال الأسماء ، وتكريره {بيني وبينك} وعدوله عن بيننا لمعنى التأكيد.
{سأنبئك} أي سأخبرك {بتأويل} ما رأيت من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار ، أي بما آل إليه الأمر فيما كان ظاهره أن لا يكون.
وقرأ ابن وثاب سأنبيك بإخلاص الياء من غير همز.
وعن ابن عباس: كان قول موسى في السفينة وفي الغلام لله ، وكان قوله في الجدار لنفسه لطلب شيء من الدنيا فكان سبب الفراق.