ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم وتوسط بلادهم ، فإذا هم على مقدار واحد... أنثاهم وذكرهم مبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا ، لهم مخاليب في مواضع الأظفار من أيدينا ، ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها ، وأحناك كأحناك الإبل قوة ، يسمع له حركة إذا أكل كحركة الجرة من الإبل ، أو كقضم الفحل المسن أو الفرس القوي ، وهم صلب عليهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتقون به من الحر والبرد إذا أصابهم ، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان إحداهما وبرة ظهرها وبطنها ، والأخرى زغبة ظهرها وبطنها... تسعانه إذا لبسهما ، يلبس إحداهما ويفترش الأخرى ، ويصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى ، وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه ومنقطع عمره ، وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد ، فإذا كان ذلك أيقن بالموت وتهيأ له. وهم يرزقون التنين في زمان الربيع ويستمطرونه إذا تحينوه كما يستمطر الغيث لحينه ، فيقذفون منه كل سنة بواحد فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها من قابل ، فيعينهم على كثرتهم وما هم فيه ، فإذا أمطروا أخصبوا وعاشوا وسهئوا ورؤي أثره عليهم فدرت عليهم الإناث وشبقت منهم الذكور ، وإذا أخطأهم هزلوا وأحدثوا وجفلت منهم الذكور وأحالت الإناث وتبين أثر ذلك عليهم ، وهم يتداعون تداعي الحمام ويعوون عوي الذئاب ويتسافدون حيثما التقوا تسافد البهائم.