فهرس الكتاب
هذه المحبة للتكاليف ، وهذا العشق عبَّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال:"وجُعلَتْ قُرَّة عيني في الصلاة"لذلك نَعَي القرآن على أولئك الذين {إِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً . .} [النساء: 142] .
وابنته فاطمة - رضي الله عنها - كانت تجلو الدرهم وتلمعه ، فلما سألها رسول الله عما تفعل ، قالت: لأنني نويتُ أنْ أتصدَّق به ، وأعلم أنه يقع في يد الله قبل أنْ يقع في يد الفقير . هذا هو التعظيم لشعائر الله والقيام بها عن رغبة وحب .
وفي عصور الإسلام الأولى كان الناس يتفاضلون بأسبقهم إلى صلاة الجماعة حين يسمع النداء ، وبآخرهم خروجاً من المسجد بعد أداء الصلاة ، ولك أن تقيس حال هؤلاء بحالنا اليوم . هؤلاء قوم عظَّموا شعائر الله فلم يُقدِّموا عليها شيئاً .
وقد بلغ حُبُّ التكاليف وتعظيم شعائر الله بأحد العارفين إلى أنْ قال: لقد أصبحتُ أخشى ألا يثيبني الله على طاعته ، فسألوه: ولماذا؟ قال: لأنني أصبحتُ أشتهيها يعني: أصبحتْ شهوة عندي ، فكيف يُثاب - يعني - على شهوة عندي؟!
لذلك أهل العزم وأهل المعرفة عن الله إذا ورد الأمر من الله وثبت أخذوه على الرَّحْب والسِّعَة دون جدال ولا مناقشة ، وكيف يناقشون أمر الله وهم يُعظِّمونه؟ ومن هنا نقول للذين يناقشون في أمور فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل تعدُّد زوجاته مثلاً ويعترضون ، بل ومنهم مَنْ يتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يليق .
نقول لهم: ما دُمْتُم آمنتم بأنه رسول الله ، فكيف تضعون له موازين الكمال من عند أنفسكم . وتقولون: كان ينبغي أنْ يفعل كذا ، ولا يفعل كذا؟ وهل عندكم من الكمال ما تقيسون به فِعْل رسول الله؟ المفروض أن الكمال منه صلى الله عليه وسلم ومن ناحيته ، لا من ناحيتكم .