فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317742 من 466147

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أكثر الأماكن والأشخاص انتفاعا بنوره، فقال - تعالى -: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ. رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.

وقوله فِي بُيُوتٍ متعلق بقوله: يُسَبِّحُ. والمراد بهذه البيوت: المساجد كلها، وعلى رأسها المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.

و «أذن» بمعنى أمر وقضى، وفاعل «يسبح» قوله «رجال» .

والغدو والغداة: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والآصال جمع أصيل، وهو ما بين العصر وغروب الشمس.

أي: هذا هو نور الله - تعالى - الذي يهدى إليه من يشاء من عباده، وعلى رأس أولئك

العباد الذين هداهم الله - سبحانه - إلى ما يحبه ويرضاه، هؤلاء الرجال الذين يعبدونه ويقدسونه في تلك المساجد التي أمر - سبحانه - بتشييدها وتعظيم قدرها، وصيانتها من كل سوء أو نجس، إنهم يسبحونه وينزهونه عن كل نقص، ويتقربون إليه بالصلوات وبالطاعات. في تلك المساجد في أول النهار وفي آخره، وفي غير ذلك من الأوقات.

وخص - سبحانه - أوقات الغدو والآصال بالذكر، لشرفها وكونها أشهر ما تقع فيه العبادات.

وقوله - تعالى -: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مدح وتكريم لهؤلاء الرجال.

أي: يسبح لله - تعالى - في تلك المساجد بالغدو والآصال، رجال من شأنهم ومن صفاتهم، أنهم لا يشغلهم، «تجارة» مهما عظمت، «ولا بيع» ، مهما اشتدت حاجتهم إليه «عن ذكر الله» أي: عن تسبيحه وتحميده وتكبيره وتمجيده وطاعته.

ولا تشغلهم - أيضا - هذه التجارات والبيوع عن «إقام الصلاة» في مواقيتها بخشوع وإخلاص، وعن «إيتاء الزكاة» للمستحقين لها. وذلك لأنهم «يخافون يوما» هائلا شديدا هو يوم القيامة الذي «تتقلب فيه القلوب والأبصار» أي تضطرب فيه القلوب والأبصار فلا تثبت من شدة الهول والفزع.

ثم بين - سبحانه - الأسباب التي حملتهم على الإكثار من هذه الطاعات فقال:

لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت