وقرأ شيبة وأبو جعفر ونافع بخلاف عنهما {الظمآن} بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الميم ، والظاهر أن قوله {يحسبه الظمآن} هو من صفات السراب ولا يعني إلاّ مطلق {الظمآن} لا الكافر {الظمآن} وقال الزمخشري: شبه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التي يحسبها أن تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه يوم القيامة ، ثم يخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه عطش يوم القيامة فيحسبه ماء ، فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد ربانية الله عنده ، يأخذونه ويعتلونه ويسقونه الحميم والغساق وهم الذين قال الله فيهم {عاملة ناصبه} {يحسبون أنهم يحسنون صنعاً} {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً} وقيل: نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان قد تعبد ولبس المسوح والتمس الدين في الجاهلية ثم كفر في الإسلام انتهى.
فجعل {الظمآن} هو الكافر حتى تطرد الضمائر في {جاءه} و {لم يجده} {ووجد} و {عنده} و {فوفاه} لشخص واحد ، وغيره غاير بين الضمائر فالضمير في {جاءه} و {لم يجده} للظمآن.
وفي {ووجد} للكافر الذي ضرب له مثلاً بالظمآن ، أي ووجد هذا الكافر وعد الله بالجزاء على عمله بالمرصاد {فوفاه حسابه} عمله الذي جازاه عليه.
وهذا معنى قول أبي وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأفرد الضمير في {ووجد} بعد تقدم الجمع حملاً على كل واحد من الكفار.
وقال ابن عطية: يحتمل أن يعود الضمير في {جاءه} على السراب.
ثم في الكلام متروك كثير يدل عليه الظاهر تقديره وكذلك الكافر يوم القيامة يظن عمله نافعاً {حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً} ويحتمل الضمير أن يعود على العمل الذي يدل عليه قوله {أعمالهم} ويكون تمام المثل في قوله {ماء} ويستغني الكلام عن متروك على هذا التأويل ، لكن يكون في المثل إيجاز واقتضاب لوضوح المعنى المراد به.