فهرس الكتاب
{والطير} بالرفع عطفاً على {مِنْ} وتخصيصها بالذكر عليه مع اندراجها في جملة ما في الأرض لعدم استمرار قرارها فيها واستقلالها بصنع بارع وإنشار رائع قصد بيان تسبيحها من تلك الجهة لوضوح إنبائها عن كمال قدرة صانعها ولطف تدبير مبدعها حسبما يعرب عنه التقييد بقوله تعالى: {صافات} أي تسبحه الطير حال كونها صافات أجنحتها فإن إعطاءه تعالى للأجرام الثقيلة ما يتمكن به من الوقوف في الجو والحركة كيف شاء من الأجنحة والأذناب الخفيفة وإرشادها إلى كيفية استعمالها بالقبض والبسط والتحريك يميناً وشمالاً ونحو ذلك حجة واضحة الدلالة على كمال قدرة الصانع المجيد ، وغاية حكمة المبدئ المعيد ، والعطف على ما استظهره أبو حيان على {مِنْ} أيضاً وقد صرح بذلك ، ونقل عن الجمهور أن تسبيحها حقيقي وظاهره أنه على نحو تسبيح العقلاء من الثقلين ، ولعل ملتزم ذلك لا يلتزم وجوب كون التسبيح الحقيقي بالألفاظ المألوفة لنا وإلا لا يتسنى القول بأن تسبيحها حقيقي مع هذا الوجوب لفقد الألفاظ المألوفة لنا منها ، ويجوز أن يقال: إنه تعالى ألهم الطير تسبيحاً مخصوصاً يليق بها هو غير التسبيح الحالي الذي هو الدلالة السابقة ويقدر فعل رافع لها يراد منه ذلك المعنى الملهم أي ويسبح الطير ، وتخصيص تسبيحها بذلك المعنى بالذكر لما أن أصواتها أظهر وجوداً وأقرب حملاً على التسبيح لكن التقييد بالحال على هذا حاله في الحسن دون حاله على ما سبق.
وقرأ الأعرج {والطير} بالنصب على أنه مفعول معه ، وقرأ الحسن.