فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317961 من 466147

بالثواب مضاعفًا، وهذا معنى كون الْجَزَاء أحسن ما عملوا. قوله الموعود لهم من الجنة ومن

قال أحسن ما عملوا وأدناه المندوب [واحترز] بالأحسن عن الحسن وهو المباح؛ إذ لا جزاء

له احتاج إلَى زيادة التمحل في قَوْله تَعَالَى: (ويزيدهم من فضله) .

قوله: (أشياء لم يعدهم عَلَى أعمالهم ولم يخطر ببالهم) منها اللقاء أو مغفرة من

الله ورضوان أكبر والزّيَادَة عشرة أمثال ما عملوا إلَى سبعمائة ضعف وأكثر؛ لأن أصل معنى

الْجَزَاء المقابلة والمكافأة عَلَى ما يحمد فلا جرم أن الْجَزَاء بعشرة الأمثال زيادة عَلَى ما

وعده الله تَعَالَى قيل الْجَزَاء يتعدى إلَى الشخص المجزي بـ (عن) قال تَعَالَى:(لا تجزي نفس

عن نفس)الآية. وإلى ما فعله ابتداء بـ على تقول: جزيته عَلَى فعله ويتعدى إليه

بالباء وإلى ما وقع في مقابلته بنفسه وبالباء. قال الرَّاغب: يقال جزيته كذا وبكذا. هذا ما حققه

أهل اللغة فلذا قدر المصنف مضافًا ليكون من جنس الْجَزَاء فيتعدى إليه بنفسه لأنه لو لم

يقدره [وفعل] بعض كما أضيف إليه سواء كانت موصولة أو مصدرية يكون الأحسن عملًا

فيتعدى إليه بـ على أو الباء وحذف الجار غير مقيس انتهى. وهذا أمر لفظي والأمر فيه سهل

وما ذكرناه أولا ناظر إلَى الْمَعْنَى فلا ريب أنه الأولى.

قوله: (تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإِحسان) فتكون

هذه الْجُمْلَة تذييلية والتَّنْبيه عَلَى كمال القدرة منفهم من تنفيذ المشيئة؛ إذ المشيئة بناء عَلَى

القدرة الكاملة. قوله وسعة الإحسان إشَارَة إلَى أن [بغير] حساب كناية عن سعة الإحسان

والْمُرَاد أنه لا يدخل تحت حساب الخلق؛ إذ الْمُرَاد بالحساب التقدير وقد يراد بغير حساب

بغير تعقب والغير في مثله بمعنى النفي.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ

يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (39)

قوله: (والَّذينَ كَفَرُوا حالهم عَلَى ضد ذلك) فيه إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله وعطف

القصة عَلَى القصة لتناسب التضاد، والْمُرَاد بذلك حال الْمُؤْمنينَ وجزائهم بأحسن الْجَزَاء

باعْتبَار أعمالهم لتحقق الشرط الذي هُوَ الإيمان، ولما لم يتحقق ذلك الشرط هنا [تكون]

أعمالهم محبطة لا يعبأ بها. قيل: والْمُرَاد أنها لا تخلصه من خلود العذاب إن قلنا إنه يجازى

على عمل لا يشترط فيه الإيمان، أو الْمُرَاد الْأَعْمَال المشروطة به كما سيأتي.

قوله: (فإن أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت