فهرس الكتاب
وقيل: المعنى وينزل من السماء قدر جبال ، أو مثل جبال من بَرَد إلى الأرض ؛ ف"من"الأولى للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء ، والثانية للتبعيض لأن البَرَد بعض الجبال ، والثالثة لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال من البَرَد.
وقال الأخفش: إن"مِن"في الجبال و"بَرَد"زائدة في الموضعين ، والجبال والبرد في موضع نصب ؛ أي ينزل من السماء بَرَداً يكون كالجبال.
والله أعلم.
{فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَمَّن يَشَآءُ} فتكون إصابته نقمة ، وصرفه نعمة.
وقد مضى في"البقرة"، و"الرعد"أن من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خِيفته ثلاثاً عُوفي مما يكون في ذلك الرعد.
{يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} أي ضوء ذلك البرق الذي في السحاب {يَذْهَبُ بالأبصار} من شدّة بَريقه وضوئه.
قال الشّمَّاخ:
وما كادت إذا رفعَتْ سَناهَا ...
ليُبْصِر ضوءها إلاّ البَصِيرُ
وقال امرؤ القيس:
يضيء سَناه أو مصابيحُ راهبٍ ...
أهان السَّلِيط في الذُّبال المُفَتَّلِ
فالسَّنَا (مقصور) ضَوْء البرق.
والسَّنَا أيضاً نبت يتداوىَ به.
والسَّناء من الرفعة ممدود.
وكذلك قرأ طلحة بن مُصَرِّف"سناء"بالمد على المبالغة في شدة الضوء والصّفاء ؛ فأطلق عليه اسم الشرف.
قال المبرّد: السَّنَا (مقصور) وهو اللمع ؛ فإذا كان من الشّرف والحسب فهو ممدود ، وأصلهما واحد وهو الالتماع.
وقرأ طلحة بن مُصَرِّف"سَنَاءُ بُرَقِه"قال أحمد بن يحيى: وهو جمع بُرْقة.
قال النحاس: البُرْقة المقدار من البَرْق ، والبَرْقة المرّة الواحدة.
وقرأ الجَحْدَرِيّ وابن القَعْقاع"يُذْهِب بالأبصار"بضم الياء وكسر الهاء ؛ من الإذهاب ، وتكون الباء في"بالأبصار"صلةً زائدة.
الباقون"يَذْهَبُ بالأبصار"بفتح الياء والهاء ، والباء للإلصاق.
والبَرْقُ دليل على تكاثف السحاب ، وبشير بقوّة المطر ، ومحذّر من نزول الصواعق.