ولذلك فالمقصود من الكلام هو جملة {إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار} ، ولكن بني نظم الكلام على تقديم الجملة الفعلية لما تقتضيه من إفادة التجدد بخلاف أن يقال: إن في تقليب الليل والنهار لعبرة.
والإشارة الواقعة في قوله: {إن في ذلك} إلى ما تضمنه فعل {يقلب} من المصدر.
أي إن في التقليب.
ويرجح هذا القصد ذكر العبرة بلفظ المفرد المنكر.
والتأكيد بـ {إن} إما لمجرد الاهتمام بالخبر وإما لتنزيل المشركين في تركهم الاعتبار بذلك منزلة من ينكر أن في ذلك عبرة.
وقيل: الإشارة بقوله: {إن في ذلك} إلى جميع ما ذكر آنفاً ابتداء من قوله: {ألم تر أن الله يزجي سحاباً} [النور: 43] فيكون الإفراد في قوله: {لعبرة} ناظراً إلى أن مجموع ذلك يفيد جنس العبرة الجامعة لليقين بأن الله هو المتصرف في الكون.
ولم تَرد العبرة في القرآن معرّفة بلام الجنس ولا مذكورة بلفظ الجمع. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 18 صـ}