فهرس الكتاب
يَقُولُ: وَأَنْتُمْ إِلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِكُمْ، مَصِيرُكُمْ , وَمَعَادُكُمْ، فَيُوَفِّيكُمْ أُجُورَ أَعْمَالِكُمُ الَّتِي عَمِلْتُمُوهَا فِي الدُّنْيَا، فَأَحْسِنُوا عِبَادَتَهُ، وَاجْتَهِدُوا فِي طَاعَتِهِ، وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَلَمْ تَرَ} يَا مُحَمَّدُ {أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي}
يَعْنِي يَسُوقُ {سَحَابًا} حَيْثُ يُرِيدُ.
{ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ}
يَقُولُ: ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَ السَّحَابِ. وَأَضَافَ (بَيْنَ) إِلَى السَّحَابِ، وَلَمْ يُذْكَرْ مَعَ غَيْرِهِ، و (بَيْنَ) لَا تَكُونُ مُضَافَةً إِلَّا إِلَى جَمَاعَةٍ أَوِ اثْنَيْنِ، لِأَنَّ السَّحَابَ فِي مَعْنَى جَمْعٍ، وَاحِدُهُ سَحَابَةٌ، كَمَا يُجْمَعُ النَّخْلَةُ: نَخْلٌ، وَالتَّمْرَةُ تَمْرٌ، فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ قَائِلٍ: جَلَسَ فُلَانٌ بَيْنَ النَّخْلِ. وَتَأْلِيفُ اللَّهِ السَّحَابَ: جَمْعُهُ بَيْنَ مُتَفَرِّقِهَا.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا}
يَقُولُ: ثُمَّ يَجْعَلُ السَّحَابَ الَّذِي يُزْجِيهِ وَيُؤَلِّفُ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ {رُكَامًا}
يَعْنِي: مُتَرَاكِمًا بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ:"الرِّيَاحُ أَرْبَعٌ: يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ الْأُولَى فَتَقُمُّ الْأَرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يَبْعَثُ الثَّانِيَةَ فَتُنْشِئُ سَحَابًا، ثُمَّ يَبْعَثُ الثَّالِثَةَ فَتُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فَتَجْعَلُهُ رُكَامًا، ثُمَّ يَبْعَثُ الرَّابِعَةَ فَتُمْطِرُهُ"
وَقَوْلُهُ: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ}
يَقُولُ: فَتَرَى الْمَطَرَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ السَّحَابِ، وَهُوَ الْوَدْقُ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المتقارب]
فَلَا مُزْنَةٌ وَدِقَتْ وَدْقَهَا ... وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا
وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {مِنْ خِلَالِهِ} مِنْ ذِكْرِ السَّحَابِ، وَالْخِلَالُ: جَمْعُ خَلَلٍ.