فهم النص القرآني في ضوء المعارف المكتسبة
أولا: النصف الأول من الآية الكريمة:
في النصف الأول من الآية الكريمة رقم (43) من سورة النور التي يقول فيها ربنا (تبارك وتعالي) مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) ـوالخطاب من بعده للناس كافةـ بقوله (عز من قائل) : ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فتري الودق يخرج من خلاله ....
(النور:43)
سبق وأن ذكرنا في مقال سابق أن الفعل (يزجي) معناه يسوق سوقا رفيقا (من زجي الشيء , يزجيه , تزجية , وإزجاء أي دفعه برفق .
وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الرياح (المصرفة حسب المشيئة الإلهية) هي التي تثير السحاب , وأن السحاب في بدء استثارته يكون في كثير من الأحوال علي هيئة القطع الصغيرة المتناثرة في صفحة السماء الدنيا , ثم تأتي الرياح لتسوق هذه القطع الصغيرة المتناثرة من السحاب سوقا رفيقا (وهو الإزجاء) , ولما كانت سرعة تحرك قطع السحاب الصغيرة أبطأ من سرعة الرياح التي تسوقها , فإن عملية إزجائها تستغرق وقتا من الزمن حتي تؤدي في النهاية إلي تجميعها في كتلة سحابية ضخمة , ولذلك استخدم القرآن الكريم حرف العطف ثم الذي يدل علي الترتيب مع التراخي ; ويزداد بطء السحابة في تحركها كلما زادت كتلتها , وكلما قربت من منطقة التجمع (حيث يؤلف الله تعالي بينها أي يضم بعضها إلي بعض في التئام ومواءمة) , وهنا تتلاحم مكونات السحب الصغيرة المجتمعة علي بعضها البعض وتمتزج امتزاجا كاملا في جسم واحد كبير (وهو المقصود بالتآلف) , ومع بطء تحرك هذا التجمع السحابي الكبير تزداد سرعة التيارات الهوائية الصاعدة إلي داخله , ويزداد ارتفاع مكوناته إلي أعلي , ويؤدي ذلك إلي جلب مزيد من بخار الماء إلي داخله ; وباستمرار ارتفاع مكونات هذا