فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318123 من 466147

ثم وصف سبحانه هذا البحر بصفة أخرى ، فقال {يغشاه مَوْجٌ} أي: يعلو هذا البحر موج ، فيستره ويغطيه بالكلية ، ثم وصف هذا الموج بقوله {مّن فَوْقِهِ مَوْجٌ} أي من فوق هذا الموج موج ، ثم وصف الموج الثاني ، فقال: {مّن فَوْقِهِ سَحَابٌ} أي: من فوق ذلك الموج الثاني سحاب ، فيجتمع حينئذٍ عليهم خوف البحر وأمواجه ، والسحاب المرتفعة فوقه.

وقيل: إن المعنى: يغشاه موج من بعده موج ، فيكون الموج يتبع بعضه بعضاً حتى كأن بعضه فوق بعض ، والبحر أخوف ما يكون إذا توالت أمواجه ، فإذا انضم إلى ذلك وجود السحاب من فوقه زاد الخوف شدّة ، لأنها تستر النجوم التي يهتدي بها من في البحر ، ثم إذا أمطرت تلك السحاب ، وهبت الريح المعتادة في الغالب عند نزول المطر تكاثفت الهموم ، وترادفت الغموم ، وبلغ الأمر إلى الغاية التي ليس وراءها غاية ، ولهذا قال سبحانه: {ظلمات بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} أي: هي ظلمات متكاثفة مترادفة ، ففي هذه الجملة بيان لشدّة الأمر وتعاظمه ، وقرأ ابن محيصن ، والبزي:"سحاب ظلمات"بإضافة سحاب إلى ظلمات ، ووجه الإضافة: أن السحاب يرتفع وقت هذه الظلمات ، فأضيف إليها لهذه الملابسة.

وقرأ الباقون بالقطع ، والتنوين.

ومن غرائب التفاسير: أنه سبحانه أراد بالظلمات: أعمال الكافر ، وبالبحر اللجيّ: قلبه ، وبالموج فوق الموج: ما يغشى قلبه من الجهل ، والشكّ ، والحيرة.

والسحاب: الرين ، والختم ، والطبع على قلبه ، وهذا تفسير هو عن لغة العرب بمكانٍ بعيد.

ثم بالغ سبحانه في هذه الظلمات المذكورة بقوله {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} وفاعل أخرج ضمير يعود على مقدّر دلّ عليه المقام أي: إذا أخرج الحاضر في هذه الظلمات أو من ابتلى بها.

قال الزجاج ، وأبو عبيدة: المعنى لم يرها ، ولم يكد.

وقال الفرّاء: إن كاد زائدة.

والمعنى: إذا أخرج يده لم يرها ، كما تقول ما كدت أعرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت