فهرس الكتاب
وقرأ الأعرج"والطير"بالنصب على المفعول معه ، وصافات حال أيضاً.
قال الزجاج: وهي أجود من الرفع.
وقرأ الحسن ، وخارجة عن نافع"والطير صافات"برفعهما على الابتداء ، والخبر ، ومفعول صافات محذوف أي: أجنحتها ، وخصّ الطير بالذكر مع دخولها تحت من في السماوات والأرض لعدم استمرار استقرارها في الأرض ، وكثرة لبثها في الهواء ، وهو ليس من السماء ولا من الأرض ، ولما فيها من الصنعة البديعة التي تقدر بها تارة على الطيران ، وتارة على المشي بخلاف غيرها من الحيوانات ، وذكر حالة من حالات الطير ، وهي كون صدور التسبيح منها حال كونها صافات لأجنحتها ؛ لأن هذه الحالة هي أغرب أحوالها ، فإن استقرارها في الهواء مسبحة من دون تحريك لأجنحتها ، ولا استقرار على الأرض من أعظم صنع الله الذي أتقن كلّ شيء.
ثم زاد في البيان فقال: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} أي: كلّ واحد مما ذكر ، والضمير في علم يرجع إلى كلّ ، والمعنى: أن كل واحد من هذه المسبحات لله قد علم صلاة المصلي وتسبيح المسبح.
وقيل: المعنى أن كلّ مصلّ ومسبح قد علم صلاة نفسه ، وتسبيح نفسه.
قيل: والصلاة هنا بمعنى التسبيح ، وكرّر للتأكيد ، والصلاة قد تسمى تسبيحاً.
وقيل: المراد بالصلاة هنا الدعاء أي: كل واحد قد علم دعاءه ، وتسبيحه.