فهرس الكتاب
قال الفراء: إن الضمير في {بينه} راجع إلى جملة السحاب ، كما تقول: الشجر قد جلست بينه ، لأنه جمع ، وأفرد الضمير باعتبار اللفظ {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً} أي: متراكماً يركب بعضه بعضاً.
والركم: جمع الشيء ، يقال: ركم الشيء يركمه ركماً أي: جمعه وألقى بعضه على بعض وارتكم الشيء ، وتراكم إذا اجتمع.
والركمة: الطين المجموع ، والركام: الرمل المتراكب {فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} الودق: المطر عند جمهور المفسرين ، ومنه قول الشاعر:
فلا مزنة ودقت ودقها... ولا أرض أبقل إبقالها
وقال امرؤ القيس:
فدمعهما ودق وسح وديمة... وسكب وتوكاف وتنهملان
يقال: ودقت السحاب فهي: وادقة ، وودق المطر يدق أي: قطر يقطر ، وقيل: إن الودق البرق ، ومنه قول الشاعر:
أثرن عجاجة وخرجن منها... خروج الودق من خلل السحاب
والأوّل أولى.
ومعنى {مِنْ خِلاَلِهِ} : من فتوقه التي هي مخارج القطر ، وجملة: {يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} في محل نصب على الحال ، لأن الرؤية هنا هي البصرية.
وقرأ ابن عباس وابن مسعود والضحاك وأبو العالية"من خلله"على الإفراد.
وقد وقع الخلاف في خلال: هل هو مفرد كحجاب؟ أو جمع كجبال؟ {وَيُنَزّلُ مِنَ السماء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} المراد بقوله: من سماء: من عال ، لأن السماء قد تطلق على جهة العلوّ ، ومعنى {من جبال} : من قطع عظام تشبه الجبال ، ولفظ"فيها"في محل نصب على الحال ، و"من"في {من برد} للتبعيض ، وهو مفعول ينزل.
وقيل: إن المفعول محذوف ، والتقدير: ينزل من جبال فيها من برد برداً.
وقيل: إن من في {من برد} زائدة ، والتقدير: ينزل من السماء من جبال فيها برد.
وقيل: إن في الكلام مضافاً محذوفاً أي: ينزل من السماء قدر جبال ، أو مثل جبال من برد إلى الأرض.