فهرس الكتاب
ظنه، لأنه لم يبن عمله على إيمان وَوَجَدَ اللَّهَ أي جزاءه عِنْدَهُ أي عند الكافر فَوَفَّاهُ حِسابَهُ أي أعطاه جزاء عمله وافيا كاملا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ لأنه لا يحتاج إلى عد وعقد، ولا يشغله حساب عن حساب، أو المعنى: أن حسابه قريب لأن ما هو آت قريب. قال النسفي: (شبه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان، ولا يتبع الحق، من الأعمال الصالحة، التي يحسبها تنفعه عند الله، وتنجيه من عذابه، ثم يخيب في العاقبة أمله، ويلقى خلاف ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة، وقد غلبه عطش يوم القيامة، فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد ما
رجاه، بل يجد زبانية الله عنده يأخذونه فيلقونه إلى جهنم، فيسقونه الحميم والغساق، وهم الذين قال الله فيهم عامِلَةٌ ناصِبَةٌ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
مما قاله النسفي نفهم أن هذا المثل هو في نوع من الكافرين رفضوا الإسلام، ويظنون أنهم على شيء كحال اليهود والنصارى بعد البعثة المحمدية مثلا.
قال ابن كثير: (وفي الصحيحين أنه يقال يوم القيامة لليهود ما كنتم تعبدون؟
فيقولون: نعبد عزيزا ابن الله، فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من ولد، ماذا تبغون؟
فيقولون: يا رب عطشنا فاسقنا فيقال: ألا ترون؟ فتمثل لهم النار كأنها سراب، يحطم بعضها بعضا، فينطلقون فيتهافتون فيها ...