فهرس الكتاب
العظيم
أستغفر الله مائة مرة ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلي الصبح تأتيك الدنيا راغمة صاغرة ، ويخلق الله عز وجل من كل كلمة ملكاً يسبح الله إلى يوم القيامة لك ثوابه"، ثم نبه سبحانه وتعالى بقوله:"
{ولله ملك السماوات والأرض} على أن الكل منه لأن كل ما سواه ممكن ومحدث ، والممكن والمحدث لا يوجد إلا عند الانتهاء إلى القديم الواجب الوجود ويدخل في هذا جميع الأجرام والأعراض ، وأفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم ، وفي قوله تعالى: {وإلى الله} أي: الذي له الإحاطة بكل شيء {المصير} دليل على المعاد وأنه لا بد من مصير الكل إليه بعد الفناء. والرؤية في قوله تعالى:
{ألم ترَ} نظرية {أن الله} أي: ذا الجلال والجمال {يزجي سحاباً} أي: يسوقه برفق بعد أن أنشأه من العدم تارة من السفل وتارة من العلو ضعيفاً رقيقاً متفرقاً ؛ قال أبو حيان: وهو اسم جنس واحده سحابة والمعنى يسوق سحابة إلى سحابة ، وهو معنى قوله تعالى: {ثم يؤلف بينه} أي: بين أجزائه بعد أن كان قطعاً في جهات مختلفة ، فيجعل القطع المتفرقة قطعة واحدة ، {ثم يجعله ركاماً} في غاية العظمة متراكماً بعضه على بعض بعد أن كان في غاية الرقة {فترى} أي: في تلك الحالة المستمرة {الودق} أي: المطر {يخرج من خلاله} أي: من فتوقه التي حدثت بالتراكم وإرهاص بعضه في بعض.
فإن قيل: بين إنما تدخل على مثنى فما فوقه فلم دخلت هنا على مفرد ؟