فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318586 من 466147

قوله: {نُّورٌ} (به) أي الزيت، وقوله: {عَلَى نُورٍ} أي مع نور وهو نور المصباح والزجاجة، فالأنوار المشبه بها متعددة كأنوار المشبه، فليس المقصود في الآية التثنية، بل الكثرة، وتراكم الأنوار.

قوله: (ونور الله أي هداه) الخ، أي فبراهين الله تزداد في قلب المؤمن برهاناً بعد برهان،

إن قلت: لم ضرب المثل بنور الزيت، ولم يضربه بنور الشمس والقمر والشمع مثلاً؟

أجيب بأن الزيت فيه منافع، ويسهل لكل أحد، كما أن المؤمن الكامل الإيمان منافعه كثيرة، واختلف في هذه التشبيه، هل هو تشبيه مركب، بأن قصد فيه تشبيه جملة بجملة، من غير نظر إلى مقابلة جزء بجزء، وذلك بأن يراد مثل نور الله الذي هو هداه وبراهينه الساطعة، كجملة النور الذي يتخذ من هذه الهيئة، أو تشبيه جزء بجزء، بأن يشبه صدر المؤمن بالمشكاة، وقلبه بالزجاجة، ومعارفه بالزيت، وإيمانه بالمصباح.

قوله: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} أي من يريد هدايته، فإن الأسباب دون مشيئته لاغية، ولولا العناية ما كان الوصول لذلك النور، قوله: (أي دين الإسلام) المراد به ما يشمل الإيمان، وهو الذي ضرب له المثل المتقدم، وأظهر في مقام الإضمار اعتناء بشأنه.

قوله: {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} أي تقريباً للمعقول من المحسوس، فحيث كان نور الإيمان والمعارف مثله هكذا، فلا تدخل شبهة على المؤمن، إلا شاهدها بعين البصيرة، كما تشاهد بعين البصر، ويشهد الحق بعين البصيرة، كما يشهده بعين البصر، وفي هذا المقام تنافس المتنافسون، فأدناهم أهل المراقبة وأعلامهم أهل المشاهدة، ومن هذا المعنى قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] وقوله في الحديث:"اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"وقوله في الحديث أيضاً:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه". للعارفين تفننات وضرب أمثال في هذه المقامات لا يدركها إلا من كان من أهل النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت