فهرس الكتاب
{لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم} قيل المراد بالذين ملكت أيمانكم: الرجال خاصة ، وقيل النساء خاصة ، لأن الرجال يستأذنون في كل وقت وقيل الرجال والنساء {والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم} يعني الأطفال غير البالغين {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} نصب على الظرفية لأنهم أمروا بالاستئذان في ثلاثة مواطن ، فمعى الآية أن الله أمر المماليك والأطفال بالاستئذانفي ثلاثة أوقات ، وهي قبل الصبح وحين القائلة وسط النهار ، وبعد صلاة العشاء الأخيرة ، لأن هذه الأوقات يكون الناس فيها متجردين للنوم في غالب أمرهم ، وهذه آية محكمة ؛ وقال ابن عباس: ترك الناس العمل بها ، وحملها بعضهم على الندب {تَضَعُونَ ثيابكم} يعني تتجّردون {الظهيرة} وسط النهار {ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ} جمع عورة من الانكشاف كقوله: {بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} [الأحزاب: 13] ومن رفع ثلاث فهو خبر ابتداء مضمر تقديره: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم: أي تنكشفون فيها ، ومن نصبه فهو بدل من ثلاث مرات {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} هذا الضمير المؤنث يعود على الأوقات المتقدّمة أي ليس عليكم ولا على المماليك والأطفال جناح في ترك الاستئذان في غير المواطن الثلاثة {طوافون عَلَيْكُمْ} تقديره المماليك والأطفال طوافون عليكم ، فلذلك يؤمر بالاستئذان في كل وقت {بَعْضُكُمْ على بَعْضٍ} بدل من طوافون: أي بعضكم يطوف على بعض وقال الزمخشري: هو مبتدأ أي بعضكم يطوف على بعض أو فاعل بفعل مضمر .
{وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} لما أمر الأطفال في الآية المتقدمة بالاستئذان في ثلاثة أوقات ، وأباح لهم الدخول بغير إذن في غيرها: أمرهم هنا بالاستئذان في جميع الأوقات إذا بلغوا ولحقوا بالرجال .