{لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} في معناها ثلاثة أقوال الأول: أن الدعاء هنا يراد به دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهم ليجتمعوا إليه في أمر جامع أو في قتال وشبه ذلك ، فالمعنى أن إجابتكم له إذا دعاكم واجبه عليكم بخلاف ما إذا دعا بعضكم بعضاً ، فهو كقوله تعالى: {استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم} [الأنفال: 24] ويقوي هذا القول مناسبته لما قبله من الاستئذان والأمر الجامع ، والقول الثاني أن المعنى لا تدعوا الرسول عليه السلام باسمه كما يدعو بعضكم بعضاً باسمه بل قولوا: يا رسول الله أو يا نبي الله تعظيماً له ودعاء بأشرف أسمائه ، وقيل: المعنى لا تحسبوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض: أي دعاؤه عليكم يجاب فاحذروه ، ولفظ الآية بعيد من هذا المعنى على أن المعنى صحيح {قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً} الذي ينصرفون عن حفر الخندق واللواذ الروغان والمخالفة وقيل: الانصراف في خفية {فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} الضمير لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، واختلف في عن هنا ، فقيل إنها زائدة وهذا ضعيف ، وقال ابن عطية: معناه يقع خلافهم بعد أمره كما تقول: كان المطر عن ريح ، قال الزمخشري يقال: خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه ، وخالفه عن الأمر إذا صد الناس عنه ، فمعنى يخالفون عن أمره يصدّون الناس عنه ، فحذف المفعول لأن الغرض ذكر المخالف {فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الفتنة في الدنيا بالرزايا ، أو بالفضيحة أو القتل أو العذاب الآخر .