فهرس الكتاب
وفي هذا الجزء من الآية نقل الآلوسي من كتاب (الزهراوين) عن ابن عباس أن هؤلاء الطوائف كانوا يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء، حذرا من استقذارهم إياهم وخوفًا من تأذيهم بأفعالهم، فنزلت.
ونقل القرطبى عن ابن العربى أنه قال: المختار أن يقال: إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر، وعن الأعرج فيما يشترط في التكليف به المشى، وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج، وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه، كالصوم وشروط الصلاة وأركانها، والجهاد ونحو ذلك، ثم قال بعد ذلك مبينًا: وليس عليكم حرج في أن تأكلوا من بيوتكم، فهذا معنى صحيح، وتفسير بيِّنٌ مفيد يعضده الضرع والعقل، ولا يحتاج في تفسير الآية إلى نقل. اهـ.
قال القرطبى - تعقيبًا على كلام ابن العربى: وإلى هذا أشار ابن عطية فقال: فظاهر الآية وأمْرُ الشريعة يدل على أن الحرج مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر، وتقتضي نيتُهم فيه الإتيان بالأكمل، ويقتضى العذر أَن يقع منهم الأنقص، فالحرج مرفوع عنهم في هذا. اهـ.
ونرى أن كلام ابن عطية شامل لما قاله ابن العربى، ولما روى عن ابن عباس، وهو خير ما يقال في تفسير هذا الجزء من الآية، وبه نقول.
(والنوع الثاني من الأدب) يشتمل عليه قوله - سبحانه:
لَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ
أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا: