فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382611 من 466147

ولقد رفع الله شأنَ القرآن، ونوَّه بعلوِّ منزلتِه؛ فقال سبحانه:"تَنْزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا" [طه: 4] ، كما وصفه - سبحانه وتعالى - بعدَّة أوْصاف مبيِّنًا فيها خصائصَه الَّتي ميَّزه بها عن سائِر الكتُب [1] .

فمِن ذلك:

قوله تعالى:"وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الأنعام: 155] .

قال العلامة ابن سعدي - رحمه الله:"القرآن العظيم والذِّكْر الحكيم فيه الخير الكثير، والعلم الغزير، وهو الَّذي تستمدّ منه سائر العلوم، وتستخرج منه البركات، فما من خير إلاَّ وقد دعا إليه ورغَّب فيه، وذكر الحِكَم والمصالِح الَّتي تحثُّ عليه، وما من شرٍّ إلاَّ وقد نَهى عنه، وحذَّر منْه، وذكَر الأسباب المنفِّرة منه ومن فعلِه وعواقبها الوخيمة، فاتَّبعوه فيما يأمُر به وينهى، وابْنُوا أصولَ دينِكم وفروعه عليْه" [2] .

وقال الإمام ابن كثير - رحمه الله:"فيه الدَّعوة إلى اتِّباع القرآن، يرغِّب - سبحانه - عباده في كتابه ويأمرهم بتدبُّره والعمل به والدَّعوة إليه، ووصفه بالبركة لِمَن اتَّبعه وعمل به في الدُّنيا والآخرة؛ لأنَّه حبل الله المتين" [3] .

وقوله تعالى:"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" [النحل: 89] .

وصف الله كتابه هنا بصفات كثيرة؛ وهي: التِّبيان، والهُدى، والرَّحمة، والبُشرى، فالقرآن الكريم تبيانٌ وبيان تامّ لكلّ ما يحتاجه الإنسان في مسيرتِه في الحياة الدنيا، من عقيدةٍ صحيحة، وسلوكٍ قويم، وشريعةٍ محْكمة، فلا حجَّة بعده لمحتجّ، ولا عذر لمعتذِر، فلا عقيدة أو سلوك أو شريعة يَرضاها الله إلاَّ ما جاء فيه، ولا صلاحَ للفرد والجماعة إلاَّ بهذه العقيدة والعبادة والسُّلوك، والشَّرع والحكم الإلهي التَّامّ الكامل المنزَّه عن الشبهات والهوى، فالله - سبحانه - الَّذي خلق الإنسان، وهو من يبين له ذلك وحدَه، ففيه بيان الأصول والعقائد والقواعد لكلّ شيء، وفي سننه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - التفصيل والشَّرح [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت