فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399740 من 466147

ولم تزل تلك تلبيتهم حتى جاء الإسلام، ولبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلبية إبراهيم عليه السلام، فلباها المسلمون.

وكان من سنتهم أن الرجل يحدث الحدث يقتل، أو يلطم، أو يضرب، فيربط لحاة من لحا الحرم زيادة في رقبته، ويقول: أنا صرورة، فيقال: دعوا الصرورة بجعله، وإن رمي بحصره في رجله فلا يعرض له أحد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا صَرُورَةَ فِي الإِسْلامِ، وإِنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدثاً أُخِذَ بِحَدَثِهِ". رواه الأزرقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه: حديث:"لا صَرورَةَ فِي الإِسْلامِ"عن ابن عباس.

وفي"القاموس": إن الصرورة الذي لم يحج، واقتصر عليه.

وكانوا يمنعون الصرورة من العمرة حتى يحج، فجاء الإسلام بخلافه.

روى الإمام أحمد - ورواته ثقات - عن أبي عمران بن أسلم: أنه قال لأم سلمة رضي الله تعالى عنها: أعتمر قبل أن أحج؟

قالت: قبل أن تحج، وإن شئت فبعد أن تحج.

قال: فقلت: إنهم يقولون من كان صرورة فلا يصلح أن يعتمر قبل الحج، فسألت أمهات المؤمنين فقلن مثلما قالت.

ثم رجع إليها فقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أَهِلُّوا يا آلَ مُحَمَّدٍ بِالْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ".

وأخرجه الطبراني باختصار إلا أنه قال:"أَهِلُّوا يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ".

وتقدم في الصرورة تفسير آخر، وهو الذي يتبتل ويتنزه عن النكاح على طريقة رهبانية النصارى.

وحكى الأزهري في"شرح ألفاظ مختصر المزني"القولين: أنه الذي لم يحج، وأنه الذي لم يتزوج ولم يأت النساء.

وأنشد للنابغة: من الكامل

لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ راهِبٍ ... - عَبَدَ الإِلَهَ - صَرُوْرَةٍ مُتَعَبِّدِ

قال: وقيل للذي لم ينكح: صرورة لصره على ماء ظهره به إياه.

وقيل للذي لم يحج: صرورة؛ لصره على نفقته التي يبلغ بها إلى الحج، انتهى.

وحكى الزمخشري في"الفائق"صارورة لغة في الصرورة؛ قال: ونظيره الضرورة والضارورة؛ يعني: بالمعجمة.

قال في"القاموس": والضرورة الحاجة، كالضارورة والضارور، والضاروراء.

وقال في الصاد المهملة: ورجل صرورة، وصرارة، وصارورة، وصارورى، وصروري، وصاروراء، والجمع: صرارة، وصرار. انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت