فهرس الكتاب
ولم تزل تلك تلبيتهم حتى جاء الإسلام، ولبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلبية إبراهيم عليه السلام، فلباها المسلمون.
وكان من سنتهم أن الرجل يحدث الحدث يقتل، أو يلطم، أو يضرب، فيربط لحاة من لحا الحرم زيادة في رقبته، ويقول: أنا صرورة، فيقال: دعوا الصرورة بجعله، وإن رمي بحصره في رجله فلا يعرض له أحد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا صَرُورَةَ فِي الإِسْلامِ، وإِنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدثاً أُخِذَ بِحَدَثِهِ". رواه الأزرقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه: حديث:"لا صَرورَةَ فِي الإِسْلامِ"عن ابن عباس.
وفي"القاموس": إن الصرورة الذي لم يحج، واقتصر عليه.
وكانوا يمنعون الصرورة من العمرة حتى يحج، فجاء الإسلام بخلافه.
روى الإمام أحمد - ورواته ثقات - عن أبي عمران بن أسلم: أنه قال لأم سلمة رضي الله تعالى عنها: أعتمر قبل أن أحج؟
قالت: قبل أن تحج، وإن شئت فبعد أن تحج.
قال: فقلت: إنهم يقولون من كان صرورة فلا يصلح أن يعتمر قبل الحج، فسألت أمهات المؤمنين فقلن مثلما قالت.
ثم رجع إليها فقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أَهِلُّوا يا آلَ مُحَمَّدٍ بِالْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ".
وأخرجه الطبراني باختصار إلا أنه قال:"أَهِلُّوا يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ".
وتقدم في الصرورة تفسير آخر، وهو الذي يتبتل ويتنزه عن النكاح على طريقة رهبانية النصارى.
وحكى الأزهري في"شرح ألفاظ مختصر المزني"القولين: أنه الذي لم يحج، وأنه الذي لم يتزوج ولم يأت النساء.
وأنشد للنابغة: من الكامل
لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ راهِبٍ ... - عَبَدَ الإِلَهَ - صَرُوْرَةٍ مُتَعَبِّدِ
قال: وقيل للذي لم ينكح: صرورة لصره على ماء ظهره به إياه.
وقيل للذي لم يحج: صرورة؛ لصره على نفقته التي يبلغ بها إلى الحج، انتهى.
وحكى الزمخشري في"الفائق"صارورة لغة في الصرورة؛ قال: ونظيره الضرورة والضارورة؛ يعني: بالمعجمة.
قال في"القاموس": والضرورة الحاجة، كالضارورة والضارور، والضاروراء.
وقال في الصاد المهملة: ورجل صرورة، وصرارة، وصارورة، وصارورى، وصروري، وصاروراء، والجمع: صرارة، وصرار. انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...