فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399918 من 466147

والإنسان منا حين يتأمل هذا النعيم الدائم المقيم الذي أعده الحق سبحانه لعباده المؤمنين تهون عليه كلُّ مشاق الطاعات والعبادات، ويرى أنها يسيرة إذا ما قُورنت بالجزاء عليها.

فالإنسان يتعب في الدنيا ويجتهد في طلب العلم عشرات السنين، أو في تعلُّم صنعة أو مهنة ويتحمل مصاعبها وأخطارها، كلّ ذلك ليوفر لنفسه مجرد ضروريات الحياة، فإن اجتهد أكثر وعرق وبذل الجهد، ربما يصل إلى مرحلة الرفاهية، فيكون له خادم يخدمه أو طباخ مثلاً يُعد له الطعام، وهؤلاء يعملون عنده بأجر وربما قصَّروا في أعمالهم، وربما أغضبوك وتمردوا عليك.

لكن حين تعمل للآخرة تجد الأمر مختلفاً تماماً، فالعبادة أمرها يسير، لا تحتاج منك إلى كل هذا الجهد وهذا العرق وسهر الليل وعمل النهار وانشغال البال والذهن، ومع يُسْرها وسهولتها فالجزاء عليها عظيم لا تحدُّه حدود ولا يخطر على بال.

قلنا: إن قصارى ما توصَّل إليه البشر في التقدم العلمي في مجالات الخدمة الفندقية مثلاً أنْ تضغط على زر في ماكينة ينزل لك منها الشاي أو القهوة، وهذه آلة يمكن أنْ تتعطل وخلفها عامل يُعِدُّ لك الشاي أو القهوة، أمَّا في الجنة فالنعيم هناك صَافٍ لا يُنغِّصه شيء ودائم لا ينقطع، لا يحتاج منك إلى طلب ولا ضغط على زر ولا مناداة على خادم، مجرد أن يخطر الشيء ببالك تجده بين يديك، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فيها ما لا عَيْن رأت، ولا أذن سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر".

واقرأ مثلاً في سورة البقرة:

{وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 25] .

ففي الجنة إنْ شاء الله سنجد أشياء كنا نأكلها في الدنيا، فنتصور أنها مثل نعيم الدنيا، لكن حين نتذوقها نجدها شيئاً آخر

{قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ..} [البقرة: 25] ذلك لأن كمالات الحق سبحانه لا تتناهى، فلا تظل على حالة واحدة رتيبة، إنما فيها ارتقاء في النعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت