فهرس الكتاب
لذلك نجد لهم أحاديث كثيرة في إكرام أهل البيت يقولون أن غيرهم قالها، من ذلك: مَنْ مات على حب آل بيت رسول الله مات شهيداً، مات مغفوراً له، مات وتُحيِّيه الملائكة في قبره، مات وفي قبره باب يؤدي به إلى الجنة، ومن أبغض آل محمد فهو آيس من رحمة الله.
قالوا هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلاماً مثل هذا، قال:"أحبوا الله لما يغذوكم من النعم وأحبوني بحبِّ الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي"وهذا معنى آخر من معاني {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ..} [الشورى: 23] .
أو يُراد بها معنى ثالث {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ..} [الشورى: 23] قرباكم أنتم يعني كل منكم يودُّ قريبه ويعطيه ويرعى حَقَّ قرابته، ولو أن كل إنسان واجد عنده سعةٌ من الرزق يعطي قرابته ويكفيهم ويساعدهم على المعيشة الكريمة ما وُجد بيننا فقير ولا محتاج، والمجتمع عبارة عن دوائر متداخلة، فلو فعلنا ذلك لَعمَّ خير الله جميع خَلْق الله.
ثم إن الأقارب لهم حَقّ في مالك غير الزكاة، لذلك قال أحد الأغنياء: أنا أعطي أخي الفقير من مال الزكاة، فقلنا له: والله لو يعلم أنك تعطيه من مال الزكاة ما قبلها، إذن أعطه من نسبة 97.5 % لا من 2.5 % اترك هذه النسبة اليسيرة للفقراء الأباعد عنك.
وآخر يقول: أضع مال الزكاة في بناء مدرسة، وآخر يقول: في بناء مستشفى أو مسجد، سبحان الله وهل نسبة 2.5 % تكفي كل هذا؟ اجعلوها لأصحابها كما فرضها الله ليستقيم حال المجتمع، ثم لو فعلنا كل هذا من مال الزكاة ماذا سنفعل في نسبة 97.5 %.
إن وضع مال الزكاة في موضعه كما علَّمنا الحق سبحانه يحمي المجتمع ويستر عوراته، فلا تجد فيه عارياً ولا جائعاً ولا مريضاً لا يجد ثمن العلاج، لكن لما عطلنا أحكام الشرع في هذه المسألة ظهرت عورات المجتمع المسلم كما نرى ونشاهد.
الحق سبحانه وتعالى وزَّع خَيْرَه على كل خَلْقه و (هندس) اقتصاد المجتمع، بحيث لو نُفِّذت تعاليمه في هذه المسألة لعاشَ الفقير في نفس مستوى معيشة الغني.
ومن هذه العدالة في توزيع الخير على الناس تجد مثلاً رجلاً غنياً في بلدة ما هي موطنه منذ مولده، ومع ذلك يحنُّ إلى موطن آخر فيذهب إليه ويعمر فيه ويفيض من خيره على أهله، قالوا: إذا رأيتَ مثل هذا الرجل فاعلم أن وجوده فائضٌ عن حاجة أهل بلده، فنقله الله إلى مكان آخر محتاج إليه.