فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399939 من 466147

ثم أخبر عن وعيد المخاصمين في أمر دين الله {من بعدما استجيب له} أي من بعدما استجاب له الناس وقبلوا دينه ، أو بعدما استجاب الله لرسوله ونصره يوم بدر {حجتهم داحضة} أي باطلة زائلة {عند ربهم} وذلك أن اليهود والنصارى كانوا يقولون: كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فأنتم أولى باتباعنا. وأيضاً أنتم تقولون الأخذ بالمتفق عليه أولى من الأخذ بالمختلف فيه ، ونبوة موسى وحقية التوراة متفق عليها ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم مختلف فيها. والجواب أن نبوّة موسى إنما صحت بالمعجزة فإن كانت المعجزة في حقه مصححة للنبوة ففي حق محمد صلى الله عليه وسلم كذلك وإلا فأنتم القادحون في نبوة نبيكم أيضاً. ثم حث على سلوك طريقة العدل حذراً من عقاب يوم القيامة فقال {الله الذي أنزل الكتاب} أي جنسه متلبساً بالغرض الصحيح {والميزان} أي أنزل العدل والسوية في كتبه أو ألهم اتخاذ الميزان. وقيل: هو العقل. وقيل: الميزان نفسه وذلك في زمن نوح. وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينهم بالكتاب {وما يدريك} يا محمد أو أيها المكلف {لعل الساعة} أي مجيئها {قريب} أو ذكر بتأويل البعث أو الحشر ونحوه ، أو أراد شيء قريب. ومتى كان الأمر كذلك وجب على العاقل أن يجتهد في أداء ما عليه من التكاليف. ولا يتأنى في سلوك سبيل الإنصاف مع الخالق والخلق فإنه لا يعلم أن القيامة متى تفاجئه. ثم قبح طريقة منكري الساعة فقال {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} يقولون على سبيل السخرية: متى تقوم الساعة؟ وليتها قامت حتى تظهر لنا جلية الحال. ثم مدح المقربين بأنهم يخافون القيامة هيبة من الله وإجلالاً له أو حذراً من تقصير وخلل وقع في العمل إلا أن خوفهم يجب أن يكون ممتزجاً بالرجاء ، وقد مر تحقيقه مراراً. ثم هدد الشاكين المجادلين في أمر البعث بقوله {ألا إن الذين يمارون} وأصله من المرية الشك {لفي ضلال بعيد} عن الصواب لأن استيفاء حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت