فهرس الكتاب
قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في هذه الآيةِ أوجهٌ ، أحدُها - وهو المشهورُ عند المُعْرِبين - أنَّ الكافَ زائدةٌ في خبرِ ليس ، و"شيءٌ"اسمُها . والتقدير: ليس شيءٌ مثلَه . قالوا: ولولا ادِّعاءُ زيادتِها لَلَزِمَ أَنْ يكونَ له مِثْلٌ . وهو مُحالٌ ؛ إذ يَصيرُ التقديرُ على أصالةِ الكاف: ليس مثلَ مثلِه شيءٌ ، فنفى المماثلةَ عن مثلِه ، فثبَتَ أنَّ له مثْلاً ، لا مثلَ لذلك المَثَلِ ، وهذا مُحالٌ تَعالى اللَّه عن ذلك .
وقال أبو البقاء:"ولو لم تكنْ زائدةً لأَفْضَى ذلك إلى المُحال ؛ إذ كأن يكونُ المعنى: أنَّ له مِثْلاً وليس لمثلِه مِثْلٌ . وفي ذلك تناقضٌ ؛ لأنَّه إذا كان له مِثْلٌ فلِمِثْله مِثْلٌ وهو هو ، مع أنَّ إثباتَ المِثْلِ لله تعالى مُحالٌ". قلت: وهذه طريقةٌ غريبةٌ في تقريرِ الزيادةِ ، وهي طريقةٌ حسنةٌ فيها حُسْنُ صناعةٍ .
والثاني: أنَّ مِثْلاً هي الزائدةُ كزيادتِها في قوله تعالى: {بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137] . قال الطبري:"كما زِيْدَتِ الكافُ في قوله:"
3966 وصَالياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ ...
وقولِ الآخر:
3967 - فصُيِّروا مثلَ كعَصْفٍ مَأْكُوْلْ ... وهذا ليس بجيدٍ ؛ لأنَّ زيادةَ الأسماءِ ليسَتْ بجائزةٍ . وأيضاً يصيرُ التقديرُ ليس ك هو شيءٌ ، ودخولُ الكافِ على الضمائرِ لا يجوزُ إلاَّ في شعرٍ .
الثالث: أنَّ العربَ تقولُ"مثلُكَ لا يَفْعَلُ كذا"يعْنُون المخاطبَ نفسَه ؛ لأنَّهم يُريدون المبالغةَ في نَفْيِ الوصفِ عن المخاطب ، فينفونَها في اللفظِ عن مثلِه ، فَيَثْبُتُ انتفاؤُها عنه بدليلِها . ومنه قول الشاعر:
3968 على مِثْلِ ليلى يَقْتُل المرءُ نفسَه ... وإنْ باتَ مِنْ ليلى على اليأس طاويا
وقال أوس بن حجر:
3969 ليس كمثلِ الفتى زُهَيْرٍ ... خَلْقٌ يُوازِيه في الفضائلِ
وقال آخر: