فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414934 من 466147

وأما المشكلة التي يريد أن يخلقها خلقاً في قوله عز من قائل: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} فلا وجود لها إلا في ذهنه المخبول. بالله لم لا يكون التعزير والتوقير والتسبيح جميعاً لله - عز وجل -؟ ما الذي في ذلك مما لا يناسبه سبحانه ويُوقع القائل به في الكفر؟ إن الله حلَّت قدرته ليس في حاجة فعلاً إلى أية مساعدة أو عون من أحد، بَيْدَ أن الكلام في الآية إنما هو على المجاز مثل قوله في الآية السابعة من سورة"محمد": {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} وقوله في الآية 17 من"التغابن": {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ} وغير ذلك.

ومغزى المجاز في الآية التي بين أيدينا هو زيادة الحضّ على الاستمساك بعروة الإسلام ونصرة مبادئه والجهاد دفاعاً عنه والتضحية في سبيله بالنفس والنفيس، وهو أسلوب من الكلام يراد به استفزاز أقصى طاقات المخاطب واستنفار كل ما تجيش به نفسه من عزم، إذ متى ما قيل للمؤمن إنك، بعملك كيت وكيت، إنما تنصر الله نفسه، فإنه يهبّ بجمع طاقته وعزيمته لتحقيق ما تطلبه منه.

كذلك فهذا الأسلوب يُشْعِر المؤمن بأنه شديد القرب من ربه، ويجعل حبل المودة بينه وبين مولاه قوياً متيناً. ولقد أثمر هذا الأسلوب ثمرته فرأينا المسلمين يسترخصون كل شيء في سبيل نصرة دينهم ورسوله، بخلاف غيرهم ممن أسلموا نبيهم وفرّوا من حوله فأخذ يصرخ (كما جاء في كتبهم التي لا نصدقها) مستنجداً بالسماء على غير جدوى! وفي هذا بلاغ، ولا داعي للإفاضة!

وأما بالنسبة للتوقير فنستشهد عليه بما جاء في الآية 13 من سورة"نوح"خطاباً من هذا النبي الكريم لمشركي قومه: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} ؟.

لا مشكلة إذن في الآية كما هو واضح، بل المشكلة في الذهن المأفون!. انتهى انتهى {عصمةُ القرآنِ الكريمِ وجهالاتُ الْمُبَشِّرِينَ، للدكتور/ إبراهيم عوض} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت