وَعدَّ أَيضاً من ذلك قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} فقال: يجوز كون (آية) حالاً و (من) زائدة ، واستدلَّ بنحو: {وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} ، {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} ، {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} ، {وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} .
وخرّج الكسائى على زيادتها قوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"إِن مِن أَشدّ الناس عذاباً يوم القيامة عند الله المصوّرون"، وكذا ابن جِنَّى قراءَة بعضهم: {لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} بتشديد (لَمَّا) ، والفارسيُّ فِي قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} .
ويجوِّز كون من ومن الأَخيرتين زائدة ، وقال به بعضهم فِي: {وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} .
وأَمّا قوله تعالى: {كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ} فمِن الأَولى للابتداءِ ، والثانية للتعليل.
وقوله: {مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا} ، مِن الأُولى للابتداءِ ، والثانية إِمّا كذلك فالمجرور بدل بعض وأَعيد الجار ، وإِمّا لبيان الجنس ، فالظرف حال ، والمنبَت محذوف ، أَى مما تُنبته كائناً / من هذا الجنس.
وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ} ، (مِن الأُولى مثلها فِي زيد أَفضل من عمرو ، و(من) الثانية للابتداءِ.
وقوله: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ} من للابتداءِ ، والظرف صفة لشهوة أَى شهوة مبتدأَة من دونهنّ.
وقوله: مَّا
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الآية فيها (مِنْ) ثلاث مرات: الأُولى للبيان ؛ لأَن الكافرين نوعان كتابيّون ومشركون ، والثانية زائدة ، والثالثة لابتداءِ الغاية.