وقال ابن عباس إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات وما في الأرض فاعلموه ولن تعلموه إلا بسلطان أي يبينه من الله عَزَّ وَجَلَّ وعنه أيضاً لا تنفذون إلا بسلطان لا تخرجون من سلطاني وقدرتي عليكم وقال قتادة: لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك وقيل: الباء بمعنى إلى أي إلا إلى سلطان كقوله تعالى وقد أحسن بي أي إليّ.
وقيل معناه: لا تنفذوا إلا ومعكم سلطان الله وقيل معناه: لا تتخلصون من عذاب الله إلا بسلطان يجيركم وإلا فلا مجير لكم.
والسلطان: القوة التي يتسلّط بها على الأمر والملك والقدرة والحجة كلها سلطان، يريد: حيث ما توجهتم كنتم في ملكي.
{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) }
قال ابن الخطيب: «فَإِنْ قِيلَ» : كيف عدي الأخذ بالباء وهو متعد بنفسه قال تعالى: {لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ} [الحديد: 15] وقال: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} [طه: 21] ؟
فالجَوابُ أن الأخذ تعدى بنفسه كما تقدم، وبالباء كقوله تعالى: {لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} [طه: 94] لكن التدقيق فيه أن المأخوذ إن كان مقصوداً فكأنه ليس هو المأخوذ، فكأن الفعل لم يتعد إليه بنفسه، فيذكر الخوف ويدل على هذا استعمال القرآن، فقال تعالى: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} [طه: 21] ، وقال تعالى {وليأخذوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] وأخذ الألواح إلى غير ذلك مما هو المقصود بالأخذ غيره، وأسند الأخذ إلى النواصي دون ضمير المجرمين إشارة إلى استيلاء الآخذين على المأخوذين وكثرتهم وكيفية الأخذ.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه إفراد (يُؤخَذ) مع أن المجرمين جمع، وهم المأخوذون؟
فالجَوابُ من وجهين: الأول: أن قوله: (يُؤخَذُ) متعلق (بالنواصي) ، كقولك: ذهب يزيد.
والثاني: أن يتعلق بما يدلّ عليه (يؤخذ) ، فكأنه قال: يؤخذ المأخوذون بالنواصي.
{يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) }