فهرس الكتاب
(ذَوَاتَا أَفْنَانٍ(48)
وخص الأفنان لأنها هي التي تورق وتثمر، فمنها تمتد الظلال، ومنها تجتنى الأثمار.
(مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ(54)
وإذا كانت البطائن من إستبرق فكيف تكون الظهائر؟ قيل لسعيد بن جبير البطائن من استبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله فيه فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين، وبه قال ابن عباس قيل: إنما اقتصر على ذكر البطائن لأنه لم يكن أحد في الأرض يعرف ما في الظهائر، وقال الحسن: بطائنها من إستبرق، وظواهرها من نور جامد.
وقال الحسن أيضاً البطائن هي الظهائر، وبه قال الفراء؛ وقال: قد تكون البطانة الظهارة، والظهارة البطانة، لأن كل واحد منهما يكون وجهاً، والعرب تقول: هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه، وأنكر ابن قتيبة هذا وقال: لا يكون هذا إلا في الوجهين المتساويين.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه في الآية: أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر؟
وقيل: ظهائرها من سندس وهو الديباج الرقيق الناعم وهذا يدل على نهابة شرف هذه الفرش لأنه ذكر أن بطائنها من الإستبرق، ولا بد أن تكون الظهائر خيراً من البطائن فهو مما لا يعلمه البشر.
(وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) قيل: إن الشجرة تدنو حتى يجتنيها من يريد جناها، قال ابن عباس: جناها ثمرها، والداني القريب منك أي يناله القائم والقاعد والمتكئ والنائم، وهذا بخلاف ثمر الدنيا، فإنها لا تنال إلا بكد وتعب، وقيل: لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك.
قال الرازي: جنة الآخرة مخالفة لجنة الدنيا من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الثمرة على رؤوس الشجر في الدنيا بعيدة عن الإنسان المتكئ: وفي الجنة يتكئ والثمرة تتدلى إليه.
وثانيهما: أن الإنسان في الدنيا يسعى إلى الثمرة ويتحرك إليها، وفي الآخرة تدنو منه؛ وتدور عليه.