والثقلان: الإنس والجن، سميا بذلك لعظم شأنهما إلى ما في الأرض من غيرهما، فهما أثقل وزنا
لعظم الشأن بالعقل والتمكين والتكيف لأداء الواجب في الحقوق.
ومما يسأل عنه أن يقال: لم كرر في هذه السورة (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في عدة مواضع؟
والجواب: أنه ذكر آلاء، كثيرة، فكرر التقرير. ليكون كل تقرير لنعمة، والعرب تكرر مثل هذه
الأشياء للتوكيد، نحو قولك: اعجل اعجل، وتقول للرامي: ارم ارم، قال الشاعر:
كم نِعمة كانَتْ لكُم كَم كَم وكم
وقال آخر:
هَلا سَالتَ جُمُوعَ كِنَدةَ ... يَومَ ولَّوا أينَ أينَا
وقال الفرزدق:
ألفَينَا عَينَاكَ عِندَ القَفَا ... أولى فَأُولى لكَ ذا واقِيَهْ
وقال عوف بن الخرع:
فَكَادَت فَزارَةُ تَصلى بِنَا ... فَأولى فَزارَةَ أولى فَزارَة
وقُرئ (سَنَفْرُغُ) و (سَنَفْرَغُ) ، فمن قرأ (سَنَفْرُغُ) فهو على بابه، مثل: دخل يدخُل
وخرج يخرُج، ومن قرأ (سَنَفْرَغُ) ، فتح (الراء) من أجل حرف الحلق. لأن حرف الحلق إذا كان
عيناً أو لاماً جاء في غالب الأمر على (يفعَل) بالفتح، إذا كان من (فَعَل) وحروف الحلق ستة وهي:
الهمزة، نحو: قرأ وسأل، والهاء، نحو: ذهب ووهب، والعين. نحو: جعل وصنع، والحاء، نحو:
سمح ولحج. والغين، نحو: فغر وولغ. والخاء، نحو: صلخ وبخع وما أشبه ذلك. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 414 - 417} .